Skip to content

تفسير أحمد حطيبة بيان دعوة إلياس لقومه

تفسير أحمد حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ٣٣١/ ٤

بيان دعوة إلياس لقومه

قال الله ﷿: ﴿وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلا تَتَّقُونَ﴾ [الصافات:١٢٣ - ١٢٤] (ألا تتقون) أي: ألا تخافون الله سبحانه ﵎ فتجعلون وقاية بينكم وبين عذاب الله بتوحيدكم الله سبحانه وبعملكم الصالح، وتعتصمون من عذاب الله بتقواه وبالعمل له.

﴿أَتَدْعُونَ بَعْلًا﴾ [الصافات:١٢٥] أي: أتعبدون هذا الصنم من دون الله سبحانه؟ والبعل يأتي بمعنى: الرب.

فكأنه يقول: أجعلتم هذا الصنم رباً من دون الله سبحانه ﵎ تدعونه وتلجئون إليه من دون الله؟ ﴿وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ﴾ [الصافات:١٢٥] سبحانه ﵎ أي: أفتتركون الرب العظيم الذي هو خالق كل شيء وهو أحسن الخالقين سبحانه ولا خالق سواه سبحانه.

وقال هنا: ﴿أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ﴾ [الصافات:١٢٥] وكأنه في المعنى: أن هناك خالقاً آخر مع الله سبحانه ﵎، لكن الخلق يأتي بمعنى: التقدير، وبمعنى: الإنشاء من العدم، ولا يقدر على ذلك إلا الله سبحانه ﵎.

والإنسان قد يقدر فيسمى خالقاً من هذا المعنى، فإن الله ﷿ هو الخالق الباري المصور، فالخالق هو الذي يقدر الشيء أن يكون كذا وكذا، والباري الذي ينفذ ويوجد هذا الشيء الذي قدره سبحانه ﵎، وهو المصور الذي يعطي لهذا الشيء الذي أوجده الصورة التي يتميز بها عن غيره.

إذاً: فمن معاني الخلق: التقدير للشيء، وقد يكون الإنسان مقدراً، مثل الإنسان الذي يبني عمارة فيقدر أن القواعد ستكون كذا، والأساس كذا، والأعمدة كذا.

وأما التنفيذ فإنها مرحلة أخرى بعد ذلك.

فعندما قال: ﴿اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ [المؤمنون:١٤] أي: أحسن المقدرين سبحانه ﵎، فلا يقدر شيئاً ولا يدبر أمراً إلا ويكون على ما قاله الله سبحانه، كما قال تعالى: ((إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ)) أي: على ما أراده الله سبحانه، ومستحيل أن يتخلف عما قدره الله ﷿ عليه.

إذاً فقوله تعالى: ﴿اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ [المؤمنون:١٤] ليس معناها: أنه يوجد غير الله يوجد الشيء من العدم إلى الوجود، كلا، وإنما جاءت على أحد معاني الخلق وهو التقدير، فجعل الله ﷿ في خلقه من يفكرون في إنشاء أشياء، ويقدرون هذه الأشياء في تفكيرهم، فإذا قدروا ذلك فقد تأتي على ما قدروه وقد لا تأتي على ما قدروه.

والله ﷿ إذا قدر شيئاً لابد أن يكون على ما قدره سبحانه، تبارك الله أحسن الخالقين.

قال هنا: ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ﴾ [الصافات:١٢٥] فكلمة الخالق فيها معنى: التقدير، وفيها معنى: الإحياء، وفيها معنى: الإيجاد.

فإذا أتت وحدها فإن كل هذه المعاني تدخل تحتها، فإن الله هو الخالق الذي أوجد كل شيء سبحانه وقدره وأخرجه من العدم وجاء به إلى الوجود سبحانه ﵎.

وإذا أتت هذه الكلمة مع غيرها من أسمائه الحسنى سبحانه، فإن كل اسم يأخذ معنى واحداً من المعاني.

فعندما يقول: ﴿الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ﴾ [الحشر:٢٤]، فيكون الخلق بمعنى: التقدير.

والباري بمعنى: أنه أوجد هؤلاء إلى البر، أي: أوجد من عدم.

والمصور بمعنى: أنه أعطاهم الصورة التي يتميزون بها عن غيرهم.