تفسير أحمد حطيبة
الكبر واحتقار الرسل هو سبب عدم سلوك طريق الهداية
قال الله ﷿: ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ﴾ [الصافات:٣٤] لأنهم ﴿كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [الصافات:٣٥] فقد كانوا يستكبرون على رسل الله عليهم الصلاة والسلام حين دعوهم إلى عبادة الله وحده، وهم إنما استكبروا واغتروا بما هم فيه من باطل.
﴿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾ [الصافات:٣٦] فوصفوا النبي صلوات الله وسلامه عليه بأنه شاعر، وكذبوا وقد علموا أنه ليس بشاعر ووصفوه بالجنون ﵊ وكذبوا وقد استيقنوا أنه أعقل العقلاء وأحكم الحكماء من البشر صلوات الله وسلامه عليه.
قال سبحانه: ﴿بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الصافات:٣٧] فقد جاء بما جاء به من قبله من رسل الله عليهم الصلاة والسلام، فصدق السابقين حين دعوا إلى التوحيد فكان مصدقاً لما بين يديه صلوات الله وسلامه عليه، قال الله ﷿ عن هؤلاء المجرمين: ﴿إِنَّكُمْ لَذَائِقُوا الْعَذَابِ الأَلِيمِ * وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات:٣٨ - ٣٩] ((إِنَّكُمْ لَذَائِقُوا الْعَذَابِ الأَلِيمِ)) أي: عذاب يوم القيامة وعذاب النار الذي كنتم به تكذبون، ﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ﴾ [الزخرف:٧٦].
هؤلاء أهل النار هذا موقفهم بين يدي الله ﷿، وهذا مصيرهم إلى النار، أما المخلصون الذين أخلصوا لله سبحانه فقد استثناهم سبحانه، وبين أن لهم جنات النعيم، وأن لهم الرزق المعلوم والدرجات العالية.