Skip to content

تفسير أحمد حطيبة تفسير قوله تعالى: (والصافات صفا)

تفسير أحمد حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ٣١٩/ ٥

تفسير قوله تعالى: (والصافات صفاً)

قال الله تعالى: ﴿وَالصَّافَّاتِ صَفّاً * فَالزَّاجِرَاتِ زَجْراً * فَالتَّالِيَاتِ ذِكْراً﴾ [الصافات:١ - ٣] هذه أقسام يقسم بها الله ﷿ تناسب الحال، فقوله: ﴿وَالصَّافَّاتِ صَفًّا﴾ تناسب عظمة الله سبحانه ﵎.

أي: الملائكة التي تصف أجنحتها وتقف صفوفاً بين يدي ربها سبحانه ﵎، والملائكة خلق عظيم خلقهم الله ﷿ من نور، وجعل لهم قوة عظيمة جداً، فهم ملائكة الله الذين قال فيهم: ﴿لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم:٦]، ومنهم جبريل ﵇ الذي رآه النبي ﷺ على هيئته التي خلق عليها مرتين فقط، وخلقه يسد ما بين السماء والأرض وله ستمائة جناح، نزل على قرية واحدة فقلب هذه القرية على أهلها كما قال تعالى: ﴿وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى * فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى﴾ [النجم:٥٣ - ٥٥].

ومن الملائكة خازن النار مالك الذي يناديه أهل النار ﴿يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ﴾ [الزخرف:٧٧]، ومنهم ميكائيل الذي يأتي بالقطر ويسوق السحاب ويأتي بالمطر من السماء، والناس يسمعون صوت الرعد ويرون البرق فيصيبهم الفزع والهلع والخوف وما ذلك إلا من ملائكة الله الذين يجعل الله ﷿ في أيديهم ما يدبر به أمر خلقه سبحانه ﵎.

وأما إسرافيل فهو الذي ينفخ في الصور، فيميت الله ﷿ جميع الخلق بهذه النفخة، ثم يأمره أن ينفخ نفخة الإحياء فينفخ فيقوم الناس من قبورهم فزعين.

والملائكة يسمعون ويطيعون ويعبدون الله سبحانه، مع قوتهم الهائلة فهم الصافون بين يدي الله سبحانه ﵎، أي: يقفون صفوفاً بين يديه خائفين وجلين، فإذا سمع الملائكة الأمر من عند الله سبحانه خروا وضربوا بأجنحتهم خضعاناً لأمر الله سبحانه ﵎، والملائكة هم الذين ذكرهم الله سبحانه ﵎ في قوله: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ﴾ [فاطر:١].

فهؤلاء الملائكة الذين خلقهم الله سبحانه ﵎، وصفهم هنا مقسماً بهم، والله يقسم بما يشاء، فهو يقسم بنفسه، وبصفاته سبحانه، ويقسم بالملائكة، ويقسم برسوله ﷺ، فله أن يقسم بما يشاء، أما العبد فلا يجوز له أن يقسم إلا بالله سبحانه، قال النبي ﷺ: (من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت)، فلا تحلف بغير الله.

وقد ناسب ذكر الملائكة في أول هذه السورة وذلك لعظمتها، وذكر أنها تصف صفوفاً بين يدي الله ﷿ خاشعة قائمة بين يدي الله ﷿، فمنهم القائم ومنهم الراكع ومنهم الساجد الذي يكون على هذه الهيئة حتى تقوم القيامة، فإذا قامت القيامة قاموا بين يدي الله ﷿، وقالوا: سبحانك ما عبدناك حق عبادتك.