Skip to content

تفسير أحمد حطيبة مستقر الشمس في مدارها

تفسير أحمد حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ٣١٤/ ٤

مستقر الشمس في مدارها

قال الله سبحانه: ((وَالشَّمْسُ)) هذه آية من آيات الله سبحانه، ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾ [يس:٣٨].

الأرض تدور، والقمر يدور حول الأرض في مدار، وهذه بعض الأشياء في كون الله العظيم الواسع الفسيح، كل شيء يجري في مداره، ويجري لمستقر له، الشموس والأقمار والنجوم والكواكب والمجرات كل شيء يجري ويدور حتى يأتي الأجل المحتوم وينتهي حينما يشاء الله سبحانه، ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ﴾ [الرحمن:٢٦ - ٢٧].

﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾ [يس:٣٨] وكأن لها نهاية، تجري وهي تحت عرش الرحمن ﵎، تطلع على الناس بإذن الله سبحانه، وتغرب على الناس بإذن الله سبحانه، ففي صحيح مسلم عن أبي ذر قال: (سألت رسول الله ﷺ عن قوله ﷿: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾ [يس:٣٨]، قال: مستقرها تحت العرش).

كرسي الله ﷿ فوق سماواته، وعرشه فوق ذلك، وإذا قورن كل ما في السماء وكل ما في الأرض بالعرش فهي كسبعة دراهم في ترس، فعرش الله ﷿ هو المحيط بهذا كله، فالشمس مهما جرت فهي تحت عرش الله ﷾.

والعرش إذا قورن بالكرسي فهو كالحلقة في فلاة، والله فوق عرشه سبحانه أحاط بكل شيء، فالشمس مهما جرت والكواكب والنجوم مهما دارت فهي تحت عرش الرحمن سبحانه مسخرة بأمر الله ﵎ ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ﴾ [الحج:١٨]، كل هؤلاء قد سخرهم الله سبحانه فأطاعوا ربهم، وسجدوا لله ﷿ طوعاً، وسجد كثير من الناس طوعاً، وكثير حق عليهم العذاب لما أبو أن يعبدوا الله ﷾.

فهنا الشمس تطيع الله، وقد سخرها في الفلك، تشرق من مكان وتغرب من مكان، تخرج على الناس ولها مدار تجري فيه.

﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾ [يس:٣٨]، إذاً: سيأتي عليها يوم وتستقر، وذلك هو يوم القيامة، ويذكر النبي ﷺ أن الشمس والقمر سوف يكوران، كما روى البخاري من حديث أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: (الشمس والقمر مكوران يوم القيامة، وهذا قول الله سبحانه: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ * وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ * وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ﴾ [التكوير:١ - ٣])، الآيات.