تفسير أحمد حطيبة
إحصاء أعمال العباد في اللوح المحفوط
قوله: ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ﴾ [يس:١٢].
الإمام المبين هو اللوح المحفوظ، وهو عند الله ﷿، مكتوب فيه كل شيء.
كذلك صحائف الأعمال للعباد، كل عبد صحيفته يراها يوم القيامة: ﴿اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ [الإسراء:١٤]، ففي يوم القيامة يجد كل إنسان كتاباً كتبت فيه أعماله من حسنات وسيئات، ﴿وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا﴾ [الإسراء:١٣].
يجد هذا الكتاب منشوراً أمامه، وتتطاير الصحف، فالناس منهم آخذ باليمين ومنهم آخذ بالشمال: ﴿وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ﴾ [الإسراء:١٣]، أي: عمله: ﴿فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا﴾ [الإسراء:١٣]، يتلقى هذا الكتاب إما بيمينه وإما بيساره مفتوحاً أمامه.
ويقال: ﴿اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ [الإسراء:١٤]، هذه صحيفتك، ﴿هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الجاثية:٢٩]، هذا كتاب رب العالمين الذي كتب لكل إنسان ما فعل، وعد عليه كل شيء فعله، ﴿إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا﴾ [مريم:٨٤]، يعد ويحصي عليهم كل شيء يقولونه ويفعلونه فهل مكتوب عند الله ﵎، ((فِي إِمَامٍ))، صحيفة أعمال، أو اللوح المحفوظ، وهذا الإمام للإنسان يوم القيامة، أي: الكتاب الذي عند الله ﷾، فهو الكتاب المقتدى به، وهو حجة على العباد.
قالوا أيضاً: معناه: صحائف أعمال العباد.
إذاً: ﴿إِمَامٍ مُبِينٍ﴾ [يس:١٢]، هو اللوح المحفوظ، الذي ينسخ منه ما في أيدي الملائكة، والكتب التي يجد فيها العباد ما عملوا في الدنيا.