Skip to content

تفسير أحمد حطيبة كتابة آثار خطوات العباد إلى المساجد

تفسير أحمد حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ٣١٢/ ٥

كتابة آثار خطوات العباد إلى المساجد

كذلك من أثر الإنسان آثار مشيه، كما جاء عن جابر في صحيح مسلم عن النبي صلوات الله وسلامه عليه أن بني سلمة كانت بيوتهم بعيدة عن مسجد النبي صلوات الله وسلامه عليه، وخلت البقاع حول المسجد، فأراد بنو سلمة أن ينتقلوا إلى قرب المسجد؛ لأن ديارهم بعيدة، وكانوا يحضرون مع النبي ﷺ جميع الصلوات، فأحبوا أن ينتقلوا قرب المسجد ليهون الأمر عليهم، فقال النبي ﷺ: (يا بني سلمة! دياركم تكتب آثاركم)، يعني: الزموا دياركم، وتكتب آثاركم، والآثار هي الخطوات التي تمشونها إلى بيت الله ﷿، فهي تعد لكم وتؤجرون عليها.

روى هذا الحديث الإمام أحمد بلفظ آخر من رواية جابر بن عبد الله ﵄ قال: هممنا أن ننتقل من دورنا لقرب المسجد، فزجرنا رسول الله ﷺ عن ذلك، وقال: (لا تعروا المدينة)، يعني: أطراف المدينة يكون سكانها من أصحاب النبي ﷺ أفضل من أن ينتقلوا إلى قرب المسجد، وتبقى أطراف المدينة للمنافقين، ويجيء الكفار من هذه الأماكن، قال: (لا تعروا المدينة)، لا تتركوا أطراف المدينة عارية بحيث يقدم علينا أي أحد ولا ندري ما الذي يحدث فيها.

قال ﷺ: (لا تعروا المدينة، فإن لكم فضيلة على من عند المسجد بكل خطوة درجة).