تفسير أحمد حطيبة
تفسير قوله تعالى: (يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله)
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحابته أجمعين.
أما بعد: قال الله ﷿ في سورة فاطر: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ * إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ * وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ * وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾ [فاطر:١٥ - ١٨].
هنا ينادي الله سبحانه ﵎ الخلق جميعهم ويخبرهم سبحانه بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾ [فاطر:١٥].
أي: يا أيها الناس! كلكم فقراء إلى الله سبحانه ﵎، والله وحده هو الغني وهو الحميد سبحانه ﵎.
فالناس فقراء بأصل خلقتهم.
والإنسان بأصله فقير، والله هو الغني الحميد سبحانه ﵎.
وعقب بعد الغني بأنه الحميد سبحانه ﵎؛ ليبين للناس أن من كان غنياً في الدنيا فليس بأصل خلقته وإنما أغناه الله، واغتنى بإعطاء الله له.
ومع ذلك يبخل على الخلق، فلا يستحق أن يحمد في صنيعه لأنه بخيل، مع أن الله سبحانه هو الذي أعطاه المال.