Skip to content

تفسير أحمد حطيبة تكييف الجو عن طريق الماء والأشجار

تفسير أحمد حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ٣٠٢/ ١٠

تكييف الجو عن طريق الماء والأشجار

المياه نعمة من الله ﷾ يشربها الإنسان ويتطهر بها، قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ [الفرقان:٤٨] أي: لنطهركم به، وليثبت الله ﷿ به أقدام المؤمنين، وليحيي به الأرض بعد موتها.

فالله جعل من هذا الماء كل شيء حي، وجعل لك الماء لتغتسل به وأنزله من السماء لتشعر بالبرد، إذ لولم ينزل هذا الماء من السماء لوجدت الحر الشديد، ووجدت العطش الشديد، ولكن الله سبحانه تبارك برحمته يخزن لك هذا الماء في المياه الجوفية في باطن الأرض، وتخرج على الناس العيون والأنهار فيشربون منها، وانظر إلى رحمته سبحانه في تلطيف الجو الذي أنت فيه عن طريق الأشجار، حيث أن هذه الأشجار تأخذ المياه من الأرض، ثم يأتي حر الشمس فيجعل الماء يتبخر من الأشجار، وهو ما يسمى بعملية النتح، ويقول أهل العلم: إن شجرة واحدة قد تنتح في اليوم العادي ما يقارب من خمسمائة لتر من الماء، فربنا قد جعل لك تكييفاً في الأرض من الأشجار التي حولك عن طريق عملية النتح، حيث يخرج الماء من مسام في أوراق الشجر والنبات، ويجعل الله ﷿ هذا الماء بقدر، ولذلك لما نقارن بين النباتات الموجودة في البلدان والنباتات الموجودة في الصحراء نجد أن عدد المسام في الأوراق والنباتات الموجودة في البلد غير الموجودة في الصحراء، فالتي داخل البلد يكون عدد المسام فيها كبير ويخرج منها مياه أكثر من التي في الصحراء، إذ تخرج التي في الصحراء كمية أقل؛ لكي تعيش فترة أطول في مكانها التي هي فيه، فهذا الماء يصرفه الله ﷿ كيف يشاء في خلقه، ويجعل منه ﷾ الروح والرحمة.