تفسير أحمد حطيبة
تصرف الله تعالى بالرياح
الحمد لله رب العالمين, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمداً عبد هـ ورسوله, اللهم صلي وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحابته أجمعين.
قال الله ﷿ في سورة فاطر: ﴿وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ﴾ [فاطر:٩].
في هذه الآيات من سورة فاطر يخبرنا الله سبحانه ﵎ بعظيم قدرته وبديع فعله في الرياح التي يخلقها ويسيرها كما يشاء، ويرسلها ويقبضها كما يشاء ﷾، فقال هنا عن إرسالها: ((وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ)) فالله يرسلها، وهو الذي يمسكها ويقبضها كما يقول سبحانه ﴿إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ﴾ [الشورى:٣٣] فهي بيد الله سبحانه، إن شاء أرسلها نسيماً خفيفاً طيباً، أو ريحاً عاصفة شديدة، أو ريحاً قاصفة مغرقة، والله يفعل ما يشاء ﷾، فهو يخبرنا في هذه الآية عن آية من آياته في هذه الرياح العجيبة التي يسخرها ﷾، والتي هي جند من جنده سبحانه، تأتي العباد برزق الله ﷾, وتتحرك كما يشاء الله، فتأتي من المشرق والمغرب والشمال والجنوب كما يشاء الله ﷿، وتأتي بالروح والرحمة من الله، وتأتي برزق الله ﷾, فالرياح تثير السحاب، ثم تنزل من السحاب أمطاراً، فينزل منها البرد، وينزل منها ما يشاء الله ﷾, وقد يجعلها تأتي على مكان من جميع الأماكن، فتأتي الرياح في منطقة من المناطق فتحرك الأمواج من مكان إلى مكان، وقد تحركها في مكانها فتصير دوامة في المكان نفسه، والله يفعل ما يشاء سبحانه فهذه الرياح جند لله سبحانه يسخرها كما يشاء.