Skip to content

تفسير أحمد حطيبة تفسير قوله تعالى: (ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له)

تفسير أحمد حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ٢٩٥/ ٥

تفسير قوله تعالى: (ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له)

ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له، ونفي الشفاعة، وكرر الله ذكره في كتابه: ﴿منْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِه﴾ [البقرة:٢٥٥]، ﴿لا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ [مريم:٨٧].

والشفاعة من الشفع، والشفع عكس الوتر، الوتر الفرد الواحد، والشفع فرد آخر يأتي بجواره، حتى ينتفع هذا بهذا، فإذاً: صار الفرد شفعاً لما انضم إليه آخر، والشفاعة فيها هذا المعنى، فالإنسان يأتي يوم القيامة وحده منفرداً إلى الله ﷾، ويهيئ الله من يشاء من خلقه أن يشفع لهذا الإنسان المؤمن، فيشفع رسل الله عليهم الصلاة والسلام، وتشفع ملائكة الله، فيقفون بجوار هذا ويقولون لله: كان يفعل كذا وكذا، يا رب ارحمه، يا رب أخرجه من النار، وشفع الرسول للخلق، بمعنى: وقف بجوارهم، ودعا ربه سبحانه، أن ينجيهم مما هم فيه، فهذه هي الشفاعة يوم القيامة.

يقول الله ﷿ مؤكداً على المعنى الذي في هذه الآية، وأنه لا أحد يجرؤ على الشفاعة إلا بإذن الله ﷾، لا ملك مقرب، ولا رسول مرسل، ولا أحد من خلق الله ﷿: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة:٢٥٥]، أي: إلا أن يأذن الله، ولذلك الشفاعة العظمى لنبينا صلوات الله وسلامه عليه، -نسال الله ﷿ أن يجعلنا من أهل شفاعته عليه الصلاة السلام-، هي أنه يأتي تحت عرش الرحمن سبحانه، ويخر لله ساجداً، ويفتح الله ﷿ عليه من المحامد يعلمها إياه في ذلك الموقف العظيم، ويتركه ما شاء ﷾، إثباتاً لربوبيته سبحانه، وإلهيته، وإثباتاً لعبودية كل خلقه، فهذا رسوله وخليله وحبيبه محمد صلوات الله وسلامه عليه، يظل ساجداً حتى يأذن الله له ويقول: يا محمد! ارفع رأسك، وسل تعط، واشفع تشفع.

فإذاً: لا تكون الشفاعة إلا بعد أن يأذن رب العالمين ﷾.

قال سبحانه: ﴿وَلا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ [سبأ:٢٣]، وهذه قراءة الجمهور، وقراءة أبي عمرو وحمزة والكسائي وخلف: (إلا لمن أُذن له) فإذاً: هنا أَذن وأُذن، أذن الله ﷾ بمعنى أعلم، وأُذن يعني جاء الإذن من عند الله سبحانه وتعلى للشافعين أن يشفعوا.

ويوم القيامة فيه شفاعات، وهذا من رحمة رب العالمين ﷾، فيشفع المؤمنون بعضهم في بعض، بإذن الله سبحانه، فيخرجون من شاء الله ﷿ من النار من عصاة الموحدين.