تفسير أحمد حطيبة
بناء بيت المقدس وإتمامه
جاء عن النبي ﷺ أنه لما بنا سليمان بيت المقدس سأل ربه ﷾ أنه لا يأتيه أحد إلا ويغفر الله ﷿ له، نسأل الله ﷿ أن يحرره وأن يمكن المسلمين من الذهاب إليه، وأن يغفر لنا وللمسلمين، فهذا كان من دعائه عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام، وهذه نعمة من نعم الله ﷿ على سليمان أنه أتم بناء بيت المقدس، وأن سخر له ما ذكر من أشياء في هذه الآية وفي غيرها من القرآن.
لما أعطى الله ﷿ لداود وسليمان الحكم والملك أمر الله ﷿ بالحكم بالعدل فقال لداود: ﴿يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [ص:٢٦] وهذه مقولة قالها الله لنبي من أنبيائه ﵊، فغيره من باب أولى، إذ على من تولى أمر الناس ألا يتبع الهوى حتى لا يضل، والنبي ﷺ يدعو لمن تولى أمر الناس ورفق بهم ويدعو على من تولى أمر الناس فشق عليهم، قال ﷺ: (اللهم من ولي من أمر أمتي شيئاً فشق عليهم فاشقق عليهم، ومن ولي من أمر أمتي شيئاً فرفق بهم فارفق به).
فدعا النبي ﷺ على من يتولى أمور الناس فيعنفهم ويشق عليهم ويقسو عليهم بأن يعامله الله بمعاملته، ومن تولى أمر الناس فرفق بهم أن يرفق الله ﷿ به.