Skip to content

تفسير أحمد حطيبة تفسير قوله تعالى: (ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات)

تفسير أحمد حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ٢٩١/ ٣

تفسير قوله تعالى: (ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات)

قال الله تعالى: ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ [سبأ:٤]، ((لِيَجْزِيَ)) اللام تعليلية، فقد علم الله سبحانه ﵎، وكتب عنده في لوح محفوظ؛ ليري الناس يوم القيامة أعمالهم ويجازون عليها.

إذاً الساعة آتية ليجزي الله هؤلاء، وكتب عنده ما يفعلون، فلابد من إتيان الساعة للجزاء، وكتب الله ﷿ عنده أعمال العباد للجزاء أيضاً.

﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [سبأ:٤] والله ﷿ يذكر لنا الإيمان مقروناً بالعمل الصالح غالباً؛ حتى لا يتوهم إنسان أن يقول: آمنت، ثم يترك العمل ولا يعمل شيئاً، فالعمل الصالح من واجبات الإيمان لا بد منه، فالله ﷿ يجزي المؤمنين الذين يعملون الصالحات بالجنة، والذين لا يعملون الصالحات يعذبهم الله سبحانه ﵎ أو يغفر لمن يشاء سبحانه، أما الكفار فمأواهم النار ولا مخرج ولا منجى لهم منها أبداً.

﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [سبأ:٤] يعني: بالجزاء العظيم، وبالأجر قال تعالى: ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ [سبأ:٤] لهم مغفرة من الله، وفوق هذه المغفرة محو الخطايا، ومحو الذنوب، ويبدل الله سيئاتهم حسنات من فضله سبحانه، وأيضاً لهم الرزق العظيم، والرزق الكريم، فالله ﷿ من صفاته أنه كريم سبحانه ﵎.

يجزي عباده بكرمه جزاء يليق به، فهو الإله وهو الرب، وصفته الكرم، فالرزق منه رزق كريم، رزق لا ينقطع عن عباده في الدنيا.