تفسير أحمد حطيبة
فضل الصلاة على النبي ﷺ
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحابته أجمعين.
قال الله ﷿ في سورة الأحزاب: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا * إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا * وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب:٥٦ - ٥٨].
يأمر الله ﷾ المؤمنين بالصلاة على النبي ﷺ والتسليم عليه، ويخبر أنه سبحانه يصلي على النبي ﵊، وأن ملائكة الله كذلك يصلون على النبي ﷺ، فأمرنا أن نقتدي بذلك، وأن نصلي عليه وأن نسلم تسليماً صلوات الله وسلامه عليه.
فهنا قال الله تعالى وأخبر عن نفسه: ((إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ)).
وإن صلاة الله ﷾ على نبيه صلوات الله وسلامه عليه بمعنى الرحمة وبمعنى الثناء الحسن الجميل، فالله يمدح نبيه ﷺ ويثني عليه ويرحمه ﷾.
فإذا كان الله ﷻ صلى على النبي ﷺ فلا يحتاج إلى أحد أن يصلي عليه، ويكفيه صلاة ربه سبحانه عليه، وإخباره سبحانه بأن الملائكة أيضاً تصلي عليه ﷺ تشريف له ﷺ.
والملائكة لا يعلم عددهم إلا الله فهم أعداد كثيرة جداً، وقد حدث النبي ﷺ عمن يزورون البيت المعمور في السماء كل يوم، إذ يحج إلى هذا البيت المعمور سبعون ألفاً ولا يرجعون إليه، وذلك منذ خلقه الله ﷾ حتى تقوم الساعة.
فالملائكة أعداد لا تحصى، ولا يستطيع الإنسان أن يتخيل عدد الملائكة، وكل ملائكة الله ﷿ يصلون على النبي ﷺ فلا يحتاج إلى صلاة البشر ﵊.
فالإنسان حين يصلي على النبي ﷺ هو الذي يثاب على ذلك، فعندما يصلي مرة يصلي الله ﷿ عليه عشراً كما سيأتي في أحاديث النبي ﷺ، ويصلي على النبي ﷺ فيستحق شفاعته ﵊ يوم القيامة.