Skip to content

تفسير أحمد حطيبة حرمة إيذاء النبي عليه الصلاة والسلام

تفسير أحمد حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ٢٨٧/ ٥

حرمة إيذاء النبي ﵊

يقول الله ﷿: ﴿وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ﴾ [الأحزاب:٥٣].

أي أن الإطالة على النبي ﷺ كانت تؤذيه وتضايقه، وكذلك كثرة السؤال، وقد قال ﷺ: (إن الله كره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال) فلا تضيعوا الوقت في كثرة السؤال، وتعلموا ما يقوله لكم النبي ﷺ، ولا داعي للإكثار من الأسئلة.

فلم يزالوا يسألون النبي ﷺ حتى ضايقوه، فيجيء القرآن يؤدبهم: ﴿إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ [المجادلة:١٢]، فالآن تصدق ثم اسأل النبي ﷺ، فأشفقوا من تقديم الصدقات، فلما أبيح لهم بعد ذلك أن يسألوا بلا تقديم صدقة استحيوا من أنفسهم، فلم يسألوا النبي ﷺ، فكان يعجبهم أن يأتي الأعرابي فيسأل النبي ﷺ فيستفيدون من ذلك، ولا يسألونه إلا لحاجة أو ضرورة.

وفي هذه الآية يقول الله ﷿: ﴿إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ﴾ [الأحزاب:٥٣]، كان حياء النبي ﷺ يمنعه أن يأخذ حظ نفسه ﷺ فيستحيي، ولكن الله لا يضيع ذلك؛ فإذا بالله ﷿ يعلم المؤمنين ألا يؤذوا النبي صلوات الله وسلامه عليه فيدفعونه إلى أن يستحيي ولا يبين لهم ذلك.