تفسير أحمد حطيبة
إكرام الله سبحانه لزوجات النبي ﷺ وبيان فضل النبي عليهن ﵅
أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحابته أجمعين.
قال الله ﷿ في سورة الأحزاب لنبيه صلوات الله وسلامه عليه: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا﴾ [الأحزاب:٥٢ - ٥٣].
في هذه الآيات يقول الله ﷾ للنبي ﷺ: إنه لا يحل له النساء من بعد ما خيرهن واخترن الله ورسوله والدار الآخرة، فكافأ الله ﷿ نساء النبي ﷺ على اختيارهن للآخرة بأن حرم على النبي ﷺ أن يتزوج عليهن صلوات الله وسلامه عليه.
قال سبحانه: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ﴾ [الأحزاب:٥٢]، يعني: وحتى لو طلق واحدة من هؤلاء التسع وأراد أن يتزوج واحدة مكانها فلا يحل له ذلك.
قال: ﴿وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ﴾ [الأحزاب:٥٢]، حتى ولو أعجبك حسن امرأة فليس لك أن تتزوجها مكافأة من الله ﷿ لنساء النبي ﷺ على حسن اختيارهن فيما خيرهن الله ﷾ فاخترن الله ورسوله والدار الآخرة.
قال تعالى: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ﴾ [الأحزاب:٥٢]، أي: جميع النساء، وهنا بالياء.
والقراءة الأخرى: قراءة البصريين وقراءة أبي عمرو ويعقوب: (لا تحل لك النساء)، فجاء بضمير المؤنث للدلالة على جماعة النساء، والمعنى: لا يحل لك جميع النساء، ولا تحل لك جماعة النساء من بعد هذا التخيير واختيارهن الله ورسوله والدار الآخرة.
قال: ﴿وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ﴾ [الأحزاب:٥٢]، وهذه قراءة الجمهور.
وقرأ البزي عن ابن كثير: (ولا أن تَّبدل بهن)، بتشديد التاء فيها، فإن النون تخفى في التاء وتشدد التاء فيها، ﴿وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ﴾ [الأحزاب:٥٢]، فإذا وقف يعقوب عليها قال: (ولو أعجبك حسنهنه).
ثم قال: ﴿إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾ [الأحزاب:٥٢] فأجاز الله ﷿ للنبي ﷺ ملك اليمين، فإذا ملك من الإماء فله أن يطأهن صلوات الله وسلامه عليه، لكنه لا يتزوج الحرائر على أزواجه ﷺ.
وقد استمر هذا التحريم إلى وقت معين، ثم أبيح له بعد ذلك ﷺ، فامتنع هو نفسه صلوات الله وسلامه عليه ولم يتزوج عليهن.
قالت السيدة عائشة ﵂: ما مات رسول الله ﷺ حتى أحل له النساء ﵊.
فالله أحل له ذلك ليظهر فضله على نسائه ﵊، في كونه لا يختار بعدهن أن يتزوج عليهن صلوات الله وسلامه عليه.