تفسير أحمد حطيبة
هداية النبي ﷺ للناس
بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحابته أجمعين.
قال الله ﷿ في سورة الأحزاب: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا * وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا * وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ [الأحزاب:٤٥ - ٤٩].
يخبر الله ﵎ نبيه صلوات الله وسلامه عليه بأن وظيفته في هذه الدنيا أنه رسول وأنه نبي ﵊، وأنه الشاهد والمبشر والنذير، والداعي إلى الله بإذنه والسراج المنير.
فهو يهدي به الله ﷿ من يشاء من خلقه إلى صراطه المستقيم، وفرق بين هداية الله ﷿ لخلقه وهداية النبي ﷺ ومن دعا بدعوته الخلق إلى الله ﷿.
فالنبي يهدي، بمعنى: يدل ويبين ﵊، فهو هاد يهدي الخلق ﵊ بالبيان، وينير لهم صلوات الله وسلامه عليه طريقهم، فيعرفون الحق من الباطل، فقد يسلكون طريق الحق وقد يتنكبونه.
أما الذي يحول من حال إلى حال فهو الله ﷿، وعندما يقول لنا: ﴿قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ﴾ [آل عمران:٧٣]، ﴿قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى﴾ [البقرة:١٢٠] فالهدى ينسب إلى الله ﷿، فيهدي من يشاء من خلقه.
وحين يقول لنبيه ﷺ: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى:٥٢] فهذا صحيح، وحين يقول له صلوات الله وسلامه عليه: ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ [القصص:٥٦] فهو أيضاً صحيح، فهو صلوات الله وسلامه عليه وظيفته أن يبين للخلق، فهو لا يملك قلوبهم، ولا يملك أن يخرجهم من الظلمات إلى النور ويحولهم من طريق إلى طريق، إنما يملك الدلالة ﵊.
إذاً: قوله: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى:٥٢] أي: أنت تبين أن هذا صراط الله ﷿ وكتابه، وهذه سنة النبي ﷺ، وهذا طريق الجنة، وهذا طريق النار، إذاً: هو مبين ﵊، والناس يسمعون ويرون منه ﷺ هذه الآيات، فمنهم من يؤمن فينجو، ومنهم من يصر على كفره وجحوده فيهلك، والنبي ﷺ يهديهم بالبيان ﵊.
والله يقول: ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ [القصص:٥٦] يعني: لا تحول ولا تغير قلب إنسان ولا تملك ذلك.
﴿لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾ [الأنفال:٦٣].
إذاً: هو ﵊ يدلهم على الخير حتى يتحابوا وحتى يؤلف بين القلوب، ولكن هو لا يملك التحويل والتغيير، والذي يملك ذلك هو الله ﵎.
إذاً الهدى له معنيان: هدى الدلالة، فهذا يفعله النبي ﷺ ويملكه.
هدى التغيير والتحويل للقلوب: وهذا لا يملكه إلا الله ﷾، ولذا يقول لنبيه ﷺ: ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ [القصص:٥٦] يعني: لا تملك أن تغير، فلو كان يملك لغير قلب أبي طالب ولأدخله في الإيمان، ولكن ليست هذه وظيفته ﷺ.
إذاً: محمد ﷺ هو الشاهد على الأمم، والشاهد على هذه الأمة، والمبشر الذي يبشرهم بما يسرهم عند الله ﷿ من جنات ونعيم مقيم، وهو المنذر يخوفهم بما أعد الله ﷿ للكافرين والعصاة من عذاب، وهو الداعي إلى الله يدعو الخلق ويناديهم: تعالوا فادخلوا في دين الله ﷾، يدلهم على الحق وعلى طريقه، ويدعو إلى الله بإذنه، وليس من عنده ﵊، بل قال الله سبحانه لنبيه ﷺ: ﴿وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى﴾ [الضحى:٧].
والضال: التائه عن طريق الله سبحانه، لم يكن يعرف شريعة ربه سبحانه، إنما كان يتعبد لله ﵊، وما كان ينتظر أن ينزل عليه وحي.
ولكنه يعبد ربه سبحانه ليشكر نعم الله سبحانه، ويعرف أن الله الذي خلقه هو وحده الذي يستحق العبادة، ويعرف أن هذه الأصنام لا تستحق أن تعبد من دون الله.