Skip to content

تفسير أحمد حطيبة عتاب الله لنبيه في إخفاء أمر الزواج من زينب

تفسير أحمد حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ٢٧٦/ ٨

عتاب الله لنبيه في إخفاء أمر الزواج من زينب

قال تعالى: ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ [الأحزاب:٣٧] أي: أخفى أن الله أوحى إليه أن زيداً سيطلقها، وأنت ستتزوجها، وجاءه زيد يقول: أنا أريد أطلقها، فقال له: ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ﴾ [الأحزاب:٣٧]، وهو في نفسه يعلم أنه سيطلقها وستكون زوجة للنبي صلوات الله وسلامه عليه.

وبين الله ﷿ سبب إخفاء النبي ﷺ ذلك؛ قال الله ﷿: ﴿وَتَخْشَى النَّاسَ﴾ [الأحزاب:٣٧] فيعلمه ويعلم المسلمين أنه لا حرج عليك في ما أباحه الله ﷿ لك، حتى وإن كان الناس ينتقصونك في ذلك، فالأمر الذي يجب أن يضايقك ويضرك هو الذي يكون في غضب الله سبحانه.

أما إذا كان في طاعة الله فلا حرج فيه ولا تحرج أبداً من تنفيذ أمر الله سبحانه.

قال تعالى: ﴿وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾ [الأحزاب:٣٧] أي: أن الله أحق أن تستحيي منه، فلا تستحي من الخلق في طاعة الله سبحانه، وأطع ربك ﵎ ولا تتحرج من الناس فلا قيمة لرأي الناس إن خالفوا الله ﵎.

قال تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا﴾ [الأحزاب:٣٧] أي: تزوجها ودخل بها وقضى منها حاجته ثم تعالت عليه فكره البقاء معها، قال: ﴿زَوَّجْنَاكَهَا﴾ [الأحزاب:٣٧].

فأصبح الأمر بالزواج بالسيدة زينب بنت جحش من عند الله ﵎، وعوض زيداً عن فقدانه امرأته بهذه الآية الكريمة أن ذكر اسمه فيها، بل وفيها بشارة لـ زيد بأنه من أهل الجنة رضي الله ﵎ عنه.

وقد قتل شهيداً في غزوة مؤتة رضي الله ﵎ عنه مع جعفر بن أبي طالب بن عم النبي ﷺ ومع عبد الله بن رواحة شاعر رسول الله ﷺ.