تفسير أحمد حطيبة
سبب نزول الآية
نزلت هذه الآية في سببين: في السيدة زينب بنت جحش ﵂، ونزلت في أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط.
والسيدة زينب بنت جحش أراد النبي ﷺ تزويجها من زيد بن ثابت، فكرهت ذلك وكره أخوها ذلك، فقد نظرت إلى نفسها أنها بنت عمة النبي ﷺ، فأمها هي عمة النبي ﷺ فهي شريفة من آل بيت النبي ﷺ، فكيف تتزوج من زيد بن حارثة ﵁ وهو مولى.
وقد كان عبداً عند السيدة خديجة أهدته للنبي ﷺ ثم أعتقه النبي ﷺ ومنّ عليه بالعتق ثم تبناه صلوات الله وسلامه عليه قبل أن يحرم الله ﷿ التبني؟ فأراد النبي ﷺ أن يزوج زيداً من زينب بنت جحش ﵂، فأبت زينب ذلك وجاء القرآن يخبر أنه إذا اختار النبي ﷺ شيئاً لا بد وأن يكون ما اختاره ﵊، هذا سبب من أسباب نزولها.
السبب الآخر هو في أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، فقد وهبت نفسها للنبي ﷺ ليتزوجها، فاختار النبي ﷺ لها غيره، فإذا بها لا تريد ذلك وكرهت وكره أخوها أيضاً أن تتزوج غير النبي ﷺ، فجاءت الآية تعلمهم أن اختيار النبي ﷺ لهم هو خير من اختيارهم لأنفسهم، ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب:٣٦].
فإن كان سبب النزول خاصاً في أمر النكاح ولكنه عام، فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
فعموم اللفظ: أي اختيار يختاره النبي ﷺ للمؤمنين في أمر حياتهم، أو في أمر جهادهم ومغازيهم، أو في أمر عملهم، وفي أي أمر من الأمور، فالخير للناس أن يتبعوه ﵊.