Skip to content

تفسير أحمد حطيبة تفسير قوله تعالى: (ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله)

تفسير أحمد حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ١٨/ ٨

تفسير قوله تعالى: (ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله)

قال تعالى: ﴿ثَانِيَ عِطْفِهِ﴾ [الحج:٩] أي: لاوٍ جانبه، معرض عن سماع الحق، وقوله تعالى: ﴿لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾ [الحج:٩] فيه قراءتان، فقراءة الجمهور: ﴿لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [الحج:٩]، من الفعل الرباعي أَضَلَّ، أضل غيره يعني: دعا غيره للضلالة، وقراءة ابن كثير وأبو عمرو ورويس عن يعقوب: (ليَضِل عن سبيل الله) من الفعل الثلاثي ضلَّ بمعنى هو ضال في نفسه، متجه إلى غير الحق، متبع الهوى بعيد عن الله سبحانه.

إذاً: هو ضال مضل، ضال في نفسه مضل لغيره، ومعنى ليَضِل: ليزداد ضلالة وبعداً عن الله ﷿، وليُضِلَّ: ليجعل غيره يبتعدون عن دين ربهم سبحانه.

وقوله تعالى: ﴿لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ﴾ [الحج:٩] أي: كل إنسان متكبر لا بد أن يخزيه الله في الدنيا، وليس شرطاً أن يكون حالاً وسريعاً، فإن الله يقول: ﴿وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾ [الأعراف:١٨٣]، يملي ربنا ﷾ للمتكبر حتى يقصمه، فقوله: ﴿لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ﴾ [الحج:٩] أي: يخزيه الله ويحقره ويضله.

وقوله تعالى: ﴿وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾ [الحج:٩] أي: عذاب الدنيا، ويوم القيامة نار جهنم والعياذ بالله.