تفسير أحمد حطيبة
الثواب والعقاب في حق نساء النبي
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صلّ وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحابته أجمعين.
قال الله ﷿ في سورة الأحزاب: ﴿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا * وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا * وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾ [الأحزاب:٣٢ - ٣٤].
في هذه الآيات من سورة الأحزاب يخاطب الله ﷾ نساء النبي صلوات الله وسلامه عليه، ويبين فضلهن رضوان الله ﵎ عليهن، فهنّ نساء النبي ﷺ ولذلك طهرهن الله ﷾ تطهيراً، أدبهن ورباهن بكتابه ﷾، وبما أنزل على نبيه ﵊، فذكر في الآيات قبل ذلك خطاباً لهن: بأن نساء النبي ﷺ من تقع منهن في خطأ أو سوء يضاعف الله لها العذاب، قال الله تعالى: ﴿مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ﴾ [الأحزاب:٣٠]، إذاً: الخطيئة منهن ليست كغيرهن، بل هنّ أشد، لذلك يعاقبن على ذلك عقوبة مضاعفة، قال سبحانه: ﴿وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا﴾ [الأحزاب:٣٠].
قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا﴾ [الأحزاب:٣١]، المرأة الصالحة إذا اتقت ربها ﷾، وعملت بما أمرها به ربها على لسان نبيه ﷺ فلها الأجر المضاعف عند الله ﷿.
إذاً: سيئتها مضاعف لها العقوبة فيها، وحسنتها حسنة مضاعفة، وهذا تكريم للنبي صلوات الله وسلامه عليه، وبيان أنه لابد من مراعاة حرمة النبي ﷺ.
ونساء النبي ﷺ ليس لهن أن يهتكن حرمات النبي صلوات الله وسلامه عليه بوقوعهن في الفاحشة أو بوقوعهن في إساءة، فنساء النبي ﷺ ﵅ إذا وقعن في شيء مما نهى الله ﷿ عنه عاقبهن الله عقوبة مضاعفة، وإذا أتينَ ما أمر الله ﷿ به يكون الأجر مرتين، قال تعالى: ﴿وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا﴾ [الأحزاب:٣١].