تفسير أحمد حطيبة
تفسير قوله تعالى: (يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة)
وذكر الله ﷾ أن لهن في الفضل والثواب والأجر والحسنات ما هو مضاعف على غيرهن، وكذلك في أمر الإساءة وحاشا لهن أن يفعلن ذلك فتكون العقوبة مضاعفة، كما قال تعالى: ﴿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [الأحزاب:٣٠] وحاشا لهن أن يقعن في ذلك.
والفاحشة: المعصية، وتطلق على كبار الذنوب، فمن الفاحشة الوقوع في الزنا والعياذ بالله.
ومن الفاحشة: المعصية لله وللرسول ﷺ.
قوله تعالى: ﴿مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [الأحزاب:٣٠] أي ظاهرة قد بينها الله ﷾ في كتابه وقد كشفت عن نفسها هذه الفاحشة فظهرت ولم تستتر.
﴿بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [الأحزاب:٣٠] هذه قراءة الجمهور.
وقراءة ابن كثير وشعبة عن عاصم: (بِفَاحِشَةٍ مُبيَّنَةٍ) يعني: بين الله حكمها في كتابه، ومبيِّنة يعني: ظاهرة في نفسها يعرفها كل من يفهم ويعقل.
وجزاء من تأتي بفاحشة مبينة: ﴿يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ﴾ [الأحزاب:٣٠] هذه قراءة الجمهور.
وقراءة ابن كثير وابن عامر: ﴿نضعفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ﴾ [الأحزاب:٣٠]، وقراءة أبي عمرو ويعقوب: (يُضعَّف لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ).
وقوله تعالى: ﴿وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا﴾ [الأحزاب:٣٠] أن يعذب أحداً من عباده هذا يسير عليه ﷾ سواء كان هذا قريباً أو بعيداً من النبي ﷺ.
وعكس ذلك: من يقنت، والقنوت: الطاعة والمبالغة في عبادة الله ﷾، والخشوع له.
قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا﴾ [الأحزاب:٣١] إذاً: الخشوع لله ﷿ والطاعة لله وعمل الصالحات جزاؤه ﴿نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ﴾ [الأحزاب:٣١].
إذاً: يضاعف لها الأجر عند الله ﷾.
وقراءة الجمهور: ﴿وَتَعْمَلْ صَالِحًا﴾ [الأحزاب:٣١].
وقراءة حمزة والكسائي وخلف: (ويَعْمَل صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ).
فسمى الأجر الذي عنده بالأجر العظيم وأن الرزق الذي يعطيه الله ﷿ لهن هو رزق كريم يعني: غاية في الكرم من الله ﷾، أي: رزقاً يكرمهن الله ﷾ به.
نسأل الله ﷿ أن يجعلنا من أهل جنته، وأن يجعلنا مع نبيه صلوات الله وسلامه عليه.
أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم.
وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا وعلى آله وصحبه أجمعين.