Skip to content

تفسير أحمد حطيبة الأحكام المأخوذة من زواجه بالسيدة حفصة

تفسير أحمد حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ٢٦٩/ ١٢

الأحكام المأخوذة من زواجه بالسيدة حفصة

ومن نساء النبي ﷺ السيدة حفصة بنت عمر بن الخطاب القرشية العدوية رضي الله ﵎ عنها، تزوجها رسول الله ﷺ، بعد أن توفي عنها زوجها.

فـ عمر بن الخطاب ﵁ عرضها على أبي بكر الصديق رضي الله ﵎ عنه، ثم عرضها على عثمان بن عفان ﵁.

ففيها أن الرجل الفاضل قد يعرض ابنته الفاضلة على أهل الفضل، كالسيدة حفصة ﵂ كانت لها المنزلة ولها المكانة وعندها جمال ﵂، وأبوها عمر بن الخطاب ﵁ كان يخاف على ابنته الفتنة، فعرضها على أبي بكر الصديق وقال له: إن كنت ترغب أن تنكح فانكح حفصة، فـ أبو بكر الصديق سكت رضي الله ﵎ عنه، وكذلك عرضها على عثمان بن عفان فرد عليه بقوله: ليست لي حاجة في النكاح.

فـ عمر كأنه وجد على أبي بكر حين لم يرد عليه فكأنه حصل في نفسه حزن، ثم حدث بعد ذلك أن خطبها النبي ﷺ وتزوجها، فقال أبو بكر لـ عمر: لعلك وجدت علي عندما لم أرد عليك؟ قال: نعم، -فقد كانوا أهل صدق رضي الله ﵎ عنهم- قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يذكرها فلو تركها لتزوجتها، ولا يمكن أن أفشي لك سر النبي ﷺ لأنه ذكرها، فقد يمكن ألا يتزوجها.

فـ أبو بكر حمو النبي ﷺ، وعائشة زوجة النبي ﷺ.

ونتعلم من نكاح النبي ﷺ بعديد من النساء كيف تكون أخلاق الأحماء، فـ أبو بكر حمو للنبي ﷺ وهو صديقه ووزيره رضي الله ﵎ عنه، ففيه الأدب الشرعي الذي علمهم به الإسلام العظيم، وهو أن الإنسان يتكلم بالحق وبالعدل، وأن حق النبي ﷺ أن يتزوج أكثر من امرأة كما جعل الله ﷿ ذلك له، فـ أبو بكر الصديق يرضى بهذا الشيء ويقول لـ عمر بن الخطاب: إن ابنتك لو لم يتزوجها النبي ﷺ لكنت أنا تزوجتها.

والسيدة حفصة رضي الله ﵎ عنها كانت امرأة عظيمة فاضلة لها جمال وأبوها عمر بن الخطاب ﵁، فكان نساء النبي ﷺ يحدث بينهن نوع من الغيرة كما يحدث بين الضرائر، فالسيدة حفصة كانت واحدة من اللاتي غيرتهن شديدة،، فلما زاد ذلك منها غضب النبي ﷺ فطلقها.

وكان عمر يذهب ليؤدب ابنته عند النبي ﷺ يقول لها: لا تسألي رسول الله ﷺ مالاً، سليني من مالي ما شئت، ولا تؤذي النبي ﷺ، ثم يوبخها بكلام شديد جداً فيقول لها: إنما تزوجك النبي ﷺ من أجلي، وليس من أجل جمالك -وهذا القول يكسر نفس المرأة- والزمي حدك وإلا طلقك النبي ﷺ.

فلما طلقها النبي ﷺ لم يعمل عمر شيئاً رضي الله ﵎ عنه، إنما جاء جبريل من عند رب العالمين سبحانه وقال للنبي ﷺ: راجعها إنها صوامة قوامة، أي: أن لها فضيلة أخرى، فهي كثيرة الصيام والقيام والله ﷿ راض عنها، فهي زوجة النبي ﷺ في الجنة.

فتتعلم المرأة من ذلك أنها إذا كانت ترضي ربها ﷾ فالله لا يتخلى عنها أبداً.

فنتعلم من طلاق النبي ﷺ للسيدة حفصة لما ضايقته ﷺ في شيء أن الله ﷿ عرف لها فضل قيامها وفضل صيامها، فنزل جبريل فقال للنبي ﷺ: راجع حفصة فإنها صوامة قوامة.

وفيه جواز أن يطلق الرجل امرأته إذا أغضبته، وفيه أنه يراجع نفسه وينظر إلى مزاياها وإلى فضائلها، فإذا كانت مطيعة لله سبحانه صبر عليها وارتجعها.

توفيت رضي الله ﵎ عنها في شعبان من سنة خمس وأربعين من هجرة النبي ﷺ، فمكثت بعد النبي ﷺ خمساً وثلاثين سنة تبلغ دين ربها، وماتت ولها ستون سنة، ولما توفي النبي ﷺ عنها كانت قد جاوزت الخمس والعشرين سنة ﵂ فمكثت بعده خمسة وثلاثين سنة، ثم توفيت رضي الله ﵎ عنها.