Skip to content

تفسير أحمد حطيبة معنى قوله: (وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم)

تفسير أحمد حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ٢٦٦/ ٥

معنى قوله: (وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم)

قال الله سبحانه: ﴿وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا﴾ [الأحزاب:٢٧] الله ﵎ إذا أراد شيئاً لابد وأن يكون، وكل شيء عنده بمقدار، فالمؤمن يتمنى من الله سبحانه أن ينصر الإسلام والمسلمين، ويتمنى من الله أن يغنم المسلمون أموال الكفار.

والله ﷿ له حكمة عظيمة بالغة، دعا النبي ﷺ في مكة إلى ربه ثلاث عشرة سنة ولا مال للمسلمين، ولا شيء لهم، فقد كانوا فقراء، وكانت الدعوة بطيئة جداً في مكة، كانوا يدعون إلى الله سبحانه ﵎ والذين يستجيبون هم عدد قليل.

هاجر النبي ﷺ إلى المدينة وكان أهل المدينة كذلك في فقر، والمسلمون جاءوا إلى المدينة فعانوا من الفقر والشدة سنين طويلة، وصبروا على ذلك حتى جاءت بعض الفتوح منها هذا الفتح، فإذا بهم يغنمون في سنة خمس من الهجرة بعد ثماني عشرة سنة من الدعوة إلى الله ﵎، وجاءت الأموال للمسلمين فقال الله سبحانه: ﴿وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ﴾ [الأحزاب:٢٧] أي: بني قريظة ﴿أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ﴾ [الأحزاب:٢٧] غنموا كل ذلك، وأخذوا نساءهم وأولادهم سبياً، فالله ﷿ فتح لهم فتحاً من فضله ﷾.

﴿وَأَوْرَثَكُمْ﴾ [الأحزاب:٢٧] وهنا الإرث ما يئول من إنسان إلى إنسان آخر، فاليهود قتلهم الله ﷾، وورث أموالهم للمسلمين، وكذلك ديارهم، هل كان المسلمون يظنون ذلك قبل القتال؟! هم كان يكفيهم أن يرجع الكفرة فقط، بل أكثر من ذلك كاد النبي ﷺ أن يعطي لمن جاء من غطفان ثلث ثمار المدينة على أن يذهبوا، وعاهد اليهود على أن يكفوا شرهم عن المسلمين، لكن أعلنوا: إنا مع قريش، فإذا بالله ﷾ يزلزل الناس وحتى يتبين الجيد من الرديء حتى يظهر الإنسان المؤمن بإيمانه ويظهر الخبيث المنافق بنفاقه، فميز بين الطائفتين وجاء الفتح والفرج من عند الله سبحانه، ورد الكفار جميعهم لم ينالوا خيراً ولا ثمرةً من ثمار المدينة.

ثم رجع المسلمون إلى اليهود ليحاسبوهم على غدرهم مع النبي ﷺ، فغنموا أراضي اليهود التي لم تكن على بال المسلمين قبل القتال، وغنموا ديارهم وأموالهم ونساءهم وذراريهم.