Skip to content

تفسير أحمد حطيبة بيان عظم الوفاء بالعهد مع الله سبحانه

تفسير أحمد حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ٢٦٥/ ٣

بيان عظم الوفاء بالعهد مع الله سبحانه

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحابته أجمعين.

قال الله ﷿ في سورة الأحزاب: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا * لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا * وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا﴾ [الأحزاب:٢٣ - ٢٥].

يخبرنا ربنا ﷾ في هذه الآيات كيف أن المؤمنين منهم رجال عاهدوا الله ﷾ فوفوا بهذا العهد وعاهدوه أن يجاهدوا في سبيل الله، وألا يبدلوا وألا يغيروا، وأن يثبتوا في قتالهم حتى يتوفاهم الله سبحانه أو يفتح الله ﷾ لهم، فمنهم من وفى بهذا العهد مع الله سبحانه، ومنهم من لم يزل على الحياة ينتظر الفرصة للوفاء بهذا العهد مع الله ﷾، ﴿وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ [الأحزاب:٢٣] أي: لم يبدلوا ولم يغيروا ما عاهدوا الله ﷾ عليه.

والإنسان الذي يعاهد ربه على الشيء يلزمه الوفاء بما عاهد عليه في طاعته لله سبحانه، وله أجر عظيم، وإن عاهد الله ووفى بعهد فالله يمدحه، فإذا نذر نذراً ووفى بنذره فهذا إنسان وفي، وله أجره عند الله سبحانه، ولكن الذي يغير ويبدل وينسى عهده مع الله سبحانه، أو يتغافل عن ذلك، ففي هذه الآية إشارة إلى ذم مثل هذا الذي يبدل ويغير، وينقلب على عقبيه، فالمؤمنون صادقون مع الله ﷾، عكسهم المنافقون الذين يكذبون، يتكلمون بما لا يفعلونه، يقولون أشياء هم في غاية البعد عن هذا الشيء الذي يقولونه.