تفسير أحمد حطيبة
تفسير قوله تعالى: (ولو دخلت عليهم من أقطارها)
قال تعالى: ﴿وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا﴾ [الأحزاب:١٤] أي: لو دخلت البيوت أو دخلت المدينة عليهم من أقطارها، أي: من أنحائها، ﴿ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ﴾ [الأحزاب:١٤] أي: ثم طلب منهم أن يكفروا بالله ﷿، وأن يعصوا رسول الله ﷺ ﴿لَآتَوْهَا﴾ [الأحزاب:١٤] أي: لأعطوا بأيديهم هذه الفتنة.
وقوله تعالى: ﴿لَآتَوْهَا﴾ [الأحزاب:١٤] هذه قراءة نافع وأبي جعفر وحفص عن عاصم.
وقراءة ابن كثير، وقراءة ابن ذكوان: ﴿لَأتَوْهَا﴾ [الأحزاب:١٤].
ومعنى: (لأتوها) أي: لجاءوا إلى الفتنة، و (لآتوها): لأعطوا هذه الفتنة، فهم يقدمون ويعطون، وهم يذهبون بأنفسهم إلى مواطن الفتن.
وقوله تعالى: ﴿وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا﴾ [الأحزاب:١٤]، أي: وما صبروا على الدين في الظاهر إلا شيئاً يسيراً، ثم بعد ذلك ينقادون إلى الفتنة.
وأيضاً: ﴿وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا﴾ [الأحزاب:١٤] أي: ما تلبثوا بالحياة والاستمتاع بما صنعوا إلا يسيراً، ثم قبضهم الله ﷾ إليه.