Skip to content

تفسير أحمد حطيبة تفسير قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود)

تفسير أحمد حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ٢٦١/ ٢

تفسير قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود)

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحابته أجمعين.

قال الله ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا﴾ [الأحزاب:٩].

يخبرنا الله ﷾ عن يوم الأحزاب وما كان فيه من شدة وزلزلة للمؤمنين، ثم ما كان فيه من نصر الله سبحانه لعباده المؤمنين.

قال تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ)) أي: اذكروا جنس نعمة الله ﷾، ومن هذه النعم هذه النعمة في يوم الأحزاب، إذ جاءتكم جنود وجاءكم جيش جرار من مكة وغطفان وغيرها، جاءوا للمدينة، قال الله ﷿: ((إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا)).

أي: اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ حين جاءكم هؤلاء فأسرع الله ﷿ بالنصر إليكم، ونصر الله قريب، وكل ما هو آت من عند الله فهو قريب، فمهما ظن الإنسان أنه تأخر، ومهما ظن الإنسان أن ربنا سبحانه لم يعطه الذي طلبه فإنه ما تأخر الشيء الذي يريده الإنسان إلا لحكمة من الله ﷿.

ولو أن الأحزاب حين جاءوا وهم في الطريق أرسل ﷿ عليهم الريح فقلبتهم وكفأتهم وقتلتهم لما شعر المؤمنون بحلاوة هذا النصر، ومعلوم أنه عندما تقع الشدة على الإنسان ثم يأتي الفرج بعدها يعرف الإنسان قيمة هذا الفرج، ويعرف فضل الله ﷾.

ولا يعرف الشيء إلا بضده، ويذوق المسلمون العناء والتعب ويصبرون ويصابرون فيتذوقون بعد ذلك حلاوة النصر وحلاوة الفرج من عند الله سبحانه، فذكرهم بهذه النعمة ثم فصل الله ﷿ ما كان.