Skip to content

تفسير أحمد حطيبة جرح سعد بن معاذ في غزوة الأحزاب ودعاؤه بأن تقر عينه من بني قريظة

تفسير أحمد حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ٢٥٩/ ٥

جرح سعد بن معاذ في غزوة الأحزاب ودعاؤه بأن تقر عينه من بني قريظة

وهنا كان سعد بن معاذ سيد الأوس أحد الذين أرسلهم النبي ﷺ إلى بني قريظة، ليعرف منهم هل ما زالوا على العهد أم قد خانوا؟ فقدم هو وسعد بن عبادة الخزرجي وعبد الله بن رواحة وغيرهم، فلما قدموا على اليهود كان أشد المجموعة على اليهود هو سعد بن معاذ رضي الله ﵎ عنه، فسبهم وشتمهم، فسبوه وشتموه رضي الله ﵎ عنه.

وسعد بن عبادة قال: دعك منهم الآن فالأمر أكبر من ذلك، أي: ارجع إلى النبي ﷺ لينظر في أمرهم.

وكان سعد بن معاذ قد أصابه سهم في هذه الغزوة، رماه به أحد المشركين، يسمى ابن العريقة، وكان رجلاً كافراً، فلما رماه قال: خذها وأنا ابن العريقة.

فأصاب السهم أكحله ﵁ الله عنه، فجرحه جرحاً شديداً، ودعا سعد على من رماه فقال: عرق الله وجهك في النار.

ودعا ربه سبحانه ﵎ بدعوة عجيبة فقال: اللهم إن كنت أبقيت من حرب قريش فأبقني لها، فإنه لا قوم أحب إلي أن أجاهدهم من قوم كذبوا رسولك ﷺ، وإن كنت وضعت الحرب بيننا وبينهم فاللهم لا تمتني حتى تقر عيني من بني قريظة.

أي: إذا لم يكن هناك حرب مع قريش فاجعل الشهادة لي بهذا السهم الذي أصابني، وقبل ذلك أقر عيني من بني قريظة، هؤلاء الذين خانوا النبي صلوات الله وسلامه عليه.

واستجاب الله له دعوته، فالتأم الجرح، وكان سعد بن معاذ ﵁ هو الذي حكم في بني قريظة، ثم بعد ذلك إذا بالجرح ينفجر، فيموت سعد بن معاذ شهيداً من هذا الجرح رضي الله ﵎ عنه.

تقول السيدة عائشة ﵂ عن اليوم الذي أصيب فيه سعد في أكحله: مر سعد وعليه درع مقلصة مشمر الكمين وبه أثر الصفرة وهو يرتجز.

وكان فارعاً في الطول ﵁، وكانت أطرافه خارجة من درعه لطوله ﵁ وضخامة جسده.

فخافت عائشة أن يحصل له شيء من الكفار؛ إذ لو أرادوا أن يرموه فسيرمونه في أطرافه، فممكن أن يحدث له شيء ﵁، وكان وهو متوجه إلى النبي ﷺ يرتجز ويقول: لبث قليلاً يشهد اليهجا جمل ما أجمل الموت إذا حان الأجل وفعلاً أصيب بالسهم، فجاء في أكحله -في عرق في يده- فكان فيه استشهاده رضي الله ﵎ عنه، والناس قالوا: نرجو أن يكون قد استجيبت دعوته.

وفعلاً استجاب الله دعوة سعد بن معاذ ﵁، فمات شهيداً ولم تعد هناك حرب بين المسلمين وكفار قريش، ولذلك قال النبي ﷺ بعدها: (الآن نغزوهم ولا يغزوننا).

أي: لن يأتوا إلينا، بل سنذهب نحن إليهم، وكان كما قال النبي ﷺ، ففتحت مكة بعد ذلك، وصارت دار إسلام.