تفسير أحمد حطيبة
موقف صفية بنت عبد المطلب من اليهودي الذي تسلل إلى الحصن
وكان اليهود يحاولون أن يعملوا شيئاً في حصن من حصون المسلمين الذي فيه النساء، فاليهود غدارون كعادتهم، فالنبي ﷺ جعل نساء المسلمين في حصن من الحصون وكان فيه حسان رضي الله ﵎ عنه، فكان في هذا الحصن نساء النبي ﷺ والسيدة صفية بنت عبد المطلب عمة النبي صلوات الله وسلامه عليه وأخت حمزة بن عبد المطلب ﵁.
فقالت ﵂: كنا يوم الأحزاب في حصن حسان بن ثابت وكان فيه النساء والصبيان، وحسان لم يكن يقدر على القتال، فكان النبي ﷺ يجعله في الحصن الذي فيه النساء والصبيان، فجاء مجموعة من اليهود فجعل أحدهم يدور حول الحصن، لعله لا يجد فيه رجالاً فيهجم اليهود على الحصن ويأخذون كل من فيه.
فطلبت صفية من حسان أن ينزل إليه، ولكن حسان كان شاعراً مجيداً ﵁، لم يكن يستطيع القتال، فلم ينزل رضي الله ﵎ عنه، فلما رأت ذلك السيدة صفية ﵂، إذا بها تأخذ عموداً من أعمدة الخيام، وتضرب به اليهودي على رأسه حتى قتلته رضي الله ﵎ عنها، وألقته على اليهود من الحصن.
فاليهود لما نظروا إليه قالوا: ما كان محمد ليدع نساءه وحدهن.
فالسيدة صفية كانت شديدة وجريئة، فعلت ما لم يفعله حسان رضي الله ﵎ عنه.
وهذا ليس أول ما فعلته فقد شهدت مقتل أخيها حمزة ﵁، والنبي ﷺ خاف عليها أنها ترى في يوم أحد حمزة وهو مقتول والكفار قد شوهوه، فالنبي ﷺ أمر الزبير أن يرد أمه حتى لا ترى أخاها حمزة وهو قتيل ﵁، فلما ذهب يردها فإذا بها تضربه في صدره وتقول: إليك عني، وتذهب بقوة وشجاعة وتنظر إلى أخيها وتسترجع وتتصبر رضي الله ﵎ عنها، في موقف لو أن رجلاً رأى مثله لعله ينهار، ولكن ثبتها الله ﵎ وصبرها ورجعت وأتت بكفنين ليكفن بهما حمزة رضي الله ﵎ عنه وأرادت أن تنقل حمزة على الجمال إلى المدينة، فنهى النبي ﷺ عن ذلك وأمر بدفنه حيث قتل رضي الله ﵎ عنه.
فالسيدة صفية أرى الله ﷾ كرامة على يدها لما قتلت اليهودي وألقته على اليهود، فخاف اليهود من هذا الحصن أن يكون فيه رجال يقاتلونهم، وانصرفوا عنه، ثم جعل الله ﷿ نعيم بن مسعود يخذل بين اليهود وبين الكفار حتى ارتعب الجميع، ثم إذا بالرياح تهيج عليهم فإذا بـ أبي سفيان من شدة رعبه يقول: يا معشر قريش! إني مرتحل.