Skip to content

تفسير أحمد حطيبة حفر الخندق

تفسير أحمد حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ٢٥٦/ ٦

حفر الخندق

استشار النبي ﷺ المؤمنين في هذا الحدث تطبيقاً لأمر الله له بالمشاورة، قال تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ﴾ [آل عمران:١٥٩].

ومدح الله النبي ﷺ والمؤمنين بالمشاورة، فقال: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى:٣٨]، فاستشار النبي ﷺ المؤمنين في هذا الأمر، فكل واحد من المؤمنين أشار بشيء، وأشار سلمان الفارسي ﵁ بأن يحفروا خندقاً حول المدينة يحول بينهم وبين الكفار بحيث إن الكفار لا يقدرون على العبور إلى النبي ﷺ، وكانت فكرة سلمان فكرة حسنة، فقال للنبي ﷺ: يا رسول الله! إنا كنا بفارس إذا حوصرنا خندقنا، بحيث إنهم لا يقدرون على العبور إلينا، فحفر المسلمون الخندق مجتهدين في ذلك.

وكان المسلمون يحفرون الخندق، ويتعبون أنفسهم، ويبذلون جهدهم، وكان النبي ﷺ يحفر كما يحفرون، ويحمل الحجارة ويحمل التراب، حتى كان التراب يتناثر على صدره وبطنه وملابسه صلوات الله وسلامه عليه.

والمنافقون كانوا كعادتهم لا يساعدون في شيء وإنما يتسللون لواذاً، أما المؤمنون فقد فعلوا أفعالاً عظيمة، وصنعوا مع النبي ﷺ كل صنيعة كريمة، فأنزل الله ﷾ آيات يمدح فيها المهاجرين والأنصار، أما المنافقون فأنزل فيهم ما فضحهم به من آيات.

وقسم النبي ﷺ حفر الخندق على المسلمين، كل مجموعة تحفر جزءاً من الخندق، حتى إذا أتمت المجموعة ما عليها من حفر انطلقت لمساعدة غيرها من المجموعات، فكان المؤمنون كمثل الجسد الواحد رضوان الله ﵎ عليهم.

ولما أشار سلمان بحفر الخندق وجد المسلمون في هذا الخندق شيئاً غريباً، فإذا بهم يختلفون فقال المهاجرون: سلمان منا؛ لأن سلمان مهاجر مثلهم، وقال الأنصار: سلمان منا؛ لأنه كان في المدينة، ففصل النبي ﷺ بينهم وقال: (سلمان منا أهل البيت)، فالنبي ﷺ مدح سلمان وجعل له هذه المزية العظيمة.