Skip to content

تفسير أحمد حطيبة أضرار التبني

تفسير أحمد حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ٢٥٤/ ٣

أضرار التبني

أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم.

بسم الله الرحمن الرحيم.

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحابته أجمعين.

قال الله ﷿ في سورة الأحزاب: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا * النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُوْلُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا﴾ [الأحزاب:٥ - ٦].

قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ﴾ [الأحزاب:٤] فيه دلالة على النهي عن التبني، وكذلك قوله تعالى: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ [الأحزاب:٥] فيحرم على المسلم أن يتبنى إنساناً وينسبه لنفسه، ويلزمه أن ينسبه إلى أبيه الحقيقي إذا علم هذا الأمر.

فإن لم يعلم فلا يجوز له أن ينسبه إلى نفسه وإن أخذه ورباه، فيقول: فلان أخي في الله، أو هذا مولاي، فنسبتهم لآبائهم هو الأعدل عند الله سبحانه، وهو الحق الذي أمر الله ﷿ به.

فالإنسان الذي ربيته ليس ابناً لك ويكون هذا معروفاً بين الناس، ولا يتكلم الإنسان بعقله في مثل هذا الشيء، وما أكثر ما يقول الإنسان: الله أعلم، قال تعالى: ﴿أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الملك:١٤].

والصبي الصغير عندما يكبر سيقول للذي رباه: هذا أبي وهذه أمي، وهما ليسا بأبيه ولا أمه، والله أعلم به ﷾.

وهذا الإنسان اليتيم قد جعل الله له أسوة بالنبي ﷺ، فالنبي ﷺ كان يتيماً، وتربى ﷺ وهو يتيم، وماتت أمه وهو صغير ﵊، ومع ذلك صار سيد الخلق وهو يتيم.