Skip to content

تفسير أحمد حطيبة قصة تبني النبي ﷺ لزيد بن حارثة

تفسير أحمد حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ٢٥٣/ ٤

قصة تبني النبي ﷺ لزيد بن حارثة

ومن الأحكام المذكورة في الآية تحريم التبني، قال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ﴾ [الأحزاب:٤].

الدعي: هو الابن الذي يدعيه الإنسان لنفسه، أو يدعي هو أن فلاناً أبوه بدلاً من أبيه الحقيقي.

ومعنى الآية: أن الله ﷿ ما جعل هؤلاء الأدعياء أبناءً لكم، فدلت على أنه لا يجوز للإنسان أن يتبنى، كأن يدعي إنساناً لنفسه فيقول: فلان ابني، وهو ليس كذلك.

ثم بين سبحانه ما ينبغي عليهم من دعوة الأبناء لآبائهم الحقيقيين فقال: سبحانه: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ [الأحزاب:٥] فكان العدل الذي حكم الله ﷿ به أن يُدعى الإنسان لأبيه طالما أن أباه معروف، أما إذا لم يعرف أبوه فيقال له أخٌ في الدين، ولا يدعى لغير أبيه.

قال العلماء: إن عبد الله بن عمر ﵁ ذكر: ما كنا ندعو زيد بن حارثة إلا زيد بن محمد ﷺ، حتى نزلت: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ [الأحزاب:٥].

وكان زيد بن حارثة قد ادعاه النبي ﷺ لنفسه، وبعد ذلك نزل القرآن يحرم التبني فنودي بعد ذلك زيد بن حارثة.

وذكر أنس بن مالك وغيره: أن زيداً كان مسبياً من الشام، أي أن زيداً كان أصله من الشام ولم يكن من الحجاز، وإنما سباه ناس من عرب من تهامة، ثم ذهبوا به إلى بلاد الحجاز فباعوه عبداً.

وكان السبي والاستبعاد في الجاهلية كثير، حيث يختطف الإنسان من أهله ثم يباع في سوق العبيد، كما فعل بـ زيد مع أنه كان حراً ﵁، وكان أهله أحراراً، وبعد أن خطف زيد من أهله وبيع في الحجاز، اشتراه حكيم بن حزام بن خويلد، وهو ابن أخ للسيدة خديجة بنت خويلد ﵂، أي أنها عمته.

ومعروف أن خديجة هي زوجة النبي ﷺ، فبعد أن اشتراه حكيم بن حزام وهبه لعمته السيدة خديجة، ثم وهبته السيدة خديجة للنبي ﷺ، ثم تكرم وتفضل النبي ﷺ فأعتق زيداً رضي الله ﵎ عنه وتبناه.