تفسير أحمد حطيبة
معنى قوله: (وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون)
قال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ﴾ [الأحزاب:٤].
والمظاهرة: هي أن يقول الرجل لامرأته: أنت علي كظهر أمي.
وهذه الكلمة كانت مشهورة عند العرب، وكان الرجل يتغيظ من امرأته ويريد أن يهجرها فيقول لها: أنت علي كظهر أمي.
والظهر يعبر به عن الركوب، وأصله ركوب الإنسان على ظهر الدابة، فعبر بهذا التعبير كناية عن جماع الإنسان لأهله، فكأن هذا الإنسان عندما يقول لامرأته: أنت علي كظهر أمي، كأنه يقول: كما لا يجوز لي أن آتي أمي كذلك لا يجوز لي أن آتيك، فيحرم ما أحل الله ﷾ له، ويتكلم بالزور من القول.
فالله ﷿ لا يرضى أن تجعل هذه المرأة أمك، وهي ليست بأمك، ولا يحل لك أن تقول ذلك.
فحرم الله ﷿ الظهار في هذه الآية، وفي سورة المجادلة منع من ذلك أيضاً، قال تعالى: ﴿مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا﴾ [المجادلة:٢]، أي: الذين يظاهرون من نسائهم.
وهذا منكر من القول، وهو أن يزعم الإنسان شيئاً على غير الحقيقة ويعلم أنه كاذب فيما يقول، فقال هنا: ﴿وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ﴾ [الأحزاب:٤].
وهاتان الكلمتان فيهما قراءات للقراء: ﴿اللَّائِي تُظَاهِرُونَ﴾ [الأحزاب:٤] يقرأ هذه القراءة عاصم وحده.
ويقرؤها نافع وأبو جعفر وابن كثير وأبو عمرو ويعقوب والبصريون: (تَظَّهَّرون).
ويقرؤها باقي الكوفيين (تَظَاهرون).
ويقرؤها ابن عامر: (تَظَّّّاهرون).
إذاً: هناك أربع قراءات في هذه الكلمة: (تَظَّهَرون)، (تَظَّاهرون)، (تُظَاهرون)، (تَظَاهرون).
كذلك كلمة (اللائي) فيها قراءات: فيقرؤها أهل مكة والمدينة والبصرة: (اللاي) إذا وقفوا عليها، أو إذا وصلوها فإنهم يقرءوها بالتسهيل أو بالهمز الذي فيها.
فبالترتيب يقرؤها قالون قنبل يعقوب: (واللاءِ تَظَّهَّرون) واللاء بالكسرة فيها والمد الذي في الوسط.
ويقرؤها ورش أبو جعفر بالتسهيل: (واللاي تَظَّهَّرون) بتسهيل الهمز فيها.
وإذا وقف عليها من يسهل فيها يقول: (واللاي).
وباقي القراء يقرءونها: (واللائي تَظّاهرون)، (واللائي تُظاهرون)، (واللائي تَظَاهرون).
وهناك قراءة أخرى وهي قراءة أبي عمرو وقراءة البزي: (واللاي تَظَّهَّرون).