Skip to content

تفسير أحمد حطيبة تفسير قوله تعالى: (إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها)

تفسير أحمد حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ٢٤٤/ ٢

تفسير قوله تعالى: (إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها)

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحابته أجمعين.

قال الله ﷿: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [السجدة:١٥].

في هذه الآية وما بعدها من سورة السجدة يخبرنا الله ﷾ عن عباده المؤمنين، وكيف تكون استجابتهم لله رب العالمين عند سماعهم كلام الله سبحانه، حين يقرءون القرآن يستجيبون ويؤمنون ويزدادون إيماناً، وإذا ذكروا بآيات الله سبحانه أقبلوا عليها، فتفهموا وتدبروا وخروا لله سجداً في صلاتهم وفي غير صلاتهم، فهم إذا مرت بهم آية سجود سجدوا لله ﷾ على جباههم، وكانوا معظمين لآيات الله سبحانه وخائفين من ربهم سبحانه ومعظمين له.

قوله: ((إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا)) (إنما) أداة قصر، والمعنى هؤلاء فقط الذين قد آمنوا بالله ﷾، الذين امتلأت قلوبهم خشية وخوفاً منه ﷾.

قوله: ((الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا)) أي: هؤلاء إذا ذكروا بالله سبحانه وأمروا بالسجود وأمروا بالطاعة أقبلوا إلى ربهم سبحانه، وخروا له ساجدين في صلاة وفي غير صلاة، فهم يسجدون لله خاشعين مخبتين منيبين متواضعين لرب العالمين، أذلوا أنفسهم؛ ليعزهم الله سبحانه يوم القيامة.

قوله: ((خَرُّوا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ)) يعني: قالوا هذا الذكر الذي يكون في السجود والذي يكون في الركوع، قالوا: سبحان الله والحمد لله أو قالوا: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، أو قالوا: سبحان ربي العظيم، سبحان ربي الأعلى، كما جاء عن النبي ﷺ في ذكر الركوع وفي ذكر السجود، وسبحوا وحمدوا الله ﷾، أو أنهم في حال ما يحمدون الله فهم مسبحون له، وفي حال تسبيحهم لله فهم حامدون له ﷿، فسبحوا حامدين وحمدوا ربهم مسبحين.

قوله: ((وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ)) أي: لا يستكبرون على ربهم، ولا يستكبرون على النصيحة، فإذا نصحهم إنسان استجابوا للنصح، ورجعوا إلى ربهم وأنابوا، وأقبلوا عليه وسجدوا له ﷾ مستجيبين مطيعين.