Skip to content

تفسير أحمد حطيبة تفسير قوله تعالى: (إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا)

تفسير أحمد حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ٢٤٣/ ٢

تفسير قوله تعالى: (إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجداً)

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحابته أجمعين.

قال الله ﷿ في سورة السجدة: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ * تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة:١٥ - ١٧].

ذكر الله ﷾ في هذه الآيات صفات المؤمنين بالله ﷾، والذين أعد لهم ﴿جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَار﴾ [النساء:٥٧]، وفيها (ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر)، ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة:١٧].

فإيمانهم هو الذي منعهم من المعاصي، ودفعهم لطاعة الله ﷾، ولجنة الله سبحانه.

وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾ [الأنفال:٢ - ٣].

وفي سورة السجدة ذكرهم الله سبحانه بأنهم إذا ذكروا بآيات رب العالمين سبحانه أقبلوا إلى ربهم سبحانه، وخروا على وجوههم ساجدين له ﷾، مسبحين حامدين الله سبحانه، غير مستكبرين على ربهم، ولا مستكبرين على الطاعة، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا﴾ [السجدة:١٥]، أي: سجدوا لله ﷾، ﴿وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [السجدة:١٥]، فهم مؤمنون خاشعون لله متواضعون، لا يستكبرون على طاعة الله ﷾، والاستكبار أمره خطير، وهو أول جريمة وقع فيها مخلوق، وفعلها إبليس لعنه الله إذ أبى واستكبر أن يسجد لآدم، فكان مصيره الطرد من رحمة رب العالمين ﷾، وكذلك كل إنسان يستكبر على الله فمصيره النار، وأبى الله ﷿ أن يدخل الجنة إنساناً في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر، بل الله ﷾ يعذبه ويدخله جهنم بما كان يستكبر عليه سبحانه ويستكبر على خلقه، فالمؤمنون متواضعون لا يستكبرون.