تفسير أحمد حطيبة
تفسير قوله تعالى: (الذي أحسن كل شيء خلقه)
قال تعالى: ﴿الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنسَانِ مِنْ طِينٍ﴾ [السجدة:٧]، كل خلق لله ﷿ حسن، وكل خلق الله ﷿ إذا تأمله العبد وجد القدرة العظيمة، والخلق البديع له سبحانه ﵎، يجد ذلك في الصغير والكبير؛ في القليل والكثير، في الشيء الذي يراه الإنسان كبيراً عظيماً أو صغيراً حقيراً، فقدرة الله ﷿ ظاهرة في كل شيء، فهو ﴿الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنسَانِ مِنْ طِينٍ﴾ [السجدة:٧] فالطين هو أصل الإنسان، منه خلق آدم على نبينا وعليه الصلاة والسلام بعد أن كان عدماً، فقد أوجد الله ﷿ الماء ثم أوجد التراب ثم أوجد الطين، ومنه خلق آدم على نبينا وعليه الصلاة والسلام، والله ﷿ يباين بين خلقه أصلاً وشكلاً ونوعاً وكماً، فهو يخلق خلقه مما يشاء، فقد خلق الملائكة من نور ﴿وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ﴾ [الرحمن:١٥]، وخلق آدم من تراب، ثم خلق ذريته منه، وقد وصف الله سبحانه آدم ﵇ في أكثر من موطن في القرآن الكريم منها قوله سبحانه: ﴿مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ﴾ [المؤمنون:١٢]، وقوله: ﴿مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ [الحجر:٢٦]، وقوله: ﴿مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ﴾ [الرحمن:١٤]، وقوله: ﴿وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنسَانِ﴾ [السجدة:٧] أي: جنس الإنسان.
وقد ذكر الله ﷿ في القرآن، وذكر النبي ﷺ في السنة أن الله ﷿ خلق آدم بيده، وأنه نفخ فيه من روحه سبحانه ﵎.
فبيان القرآن وبيان السنة يدل على أن آدم ﵇ معجزة من المعجزات العظيمة، وآية من الآيات الباهرة التي تشهد بقدرة الخالق العظيم سبحانه ﵎.
وإذا كان كل إنسان مخلوق من أبوين: أب وأم، فقد يرينا الله ﷿ قدرته العظيمة بأن يجعل من البشر من يخلق بغير أب كالمسيح على نبينا وعليه الصلاة والسلام، فهو مخلوق من أم فقط، فأرانا الله ﷿ في خلقه آية من عظيم آياته.
وإذا تعجب الإنسان من أن الله ﷿ خلق المسيح ﵊ من أم فقط فإن الله ﷿ يقول: إن هذا ليس بأعجب من خلق آدم، فقد خلقته من غير أب ولا أم!