Skip to content

تفسير أحمد حطيبة تفسير قوله تعالى: (ذلك بأن الله هو الحق)

تفسير أحمد حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ٢٣٣/ ٧

تفسير قوله تعالى: (ذلك بأن الله هو الحق)

قال تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ﴾ [لقمان:٣٠] أي: ذلك الذي ذكرناه من فعل الله ﷾، ومن قدرته وعظمته ﷾، وقوله: (بأن الله)، الباء هنا للسبب؛ أي: لأنه ﷾ هو الحق، وما سواه باطل، فهو الإله الحق، الخالق، الرب وحده لا شريك له، وكل آلهة من دون الله ﷿ باطلة، وقوله: ﴿وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ﴾ [لقمان:٣٠]، أي: ما يعبدون من دون الله ﷿ باطل، ﴿وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ [لقمان:٣٠]، سبحانه، فالإنسان عندما ينظر إلى الشمس وهي عالية، فالله أعلى وأجل ﷾.

في يوم أحد لما وقف أبو سفيان يشمت بالمسلمين ويقول: اعل هبل، اعل هبل، فقال النبي ﷺ للمسلمين: (ألا تجيبون؟)، هذا الكافر المجرم يقف في هذا اليوم ويقول ما يقول -وهذا قبل إسلامه- فيقولون للنبي ﷺ: (ماذا نجيبه؟ قال: قولوا: الله أعلى وأجل)، ﷾.

إذا نظر الإنسان إلى آية من الآيات سيجد أنها كبيرة جداً، ولكن الله أكبر ﷾، ولذلك تدخل في صلاتك بقول: الله أكبر، لتقطع كل شواغل الدنيا عن نفسك، فإذا كان من مشاغل الدنيا شيء كبير كالعمل والتعب والمصائب فاقطعها عن نفسك، وكان من الحكمة إذا صعدت جبلاً والكون يصغر من حولك فتقول: الله أكبر، فكان من سنة النبي ﷺ إذا صعد مكاناً مرتفعاً أن يقول: الله أكبر، وهذا مناسب لهذه الحال، فالإنسان يرى الجبل عالياً كبيراً، والله أكبر، وإذا نزل الإنسان من مكان منحدر إلى أسفل يستشعر أنه ينخفض فيقول: سبحان الله، فكل شيء في الكون يعلو وينخفض، ولكن الله العلي الكبير سبحانه منزه عن أي نقص ﷾، قال: ((وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ)) والْعَلِيُّ: البائن من خلقه، المستوي على عرشه سبحانه، فوق سماواته وفوق خلقه.