تفسير أحمد حطيبة
كلمات الله لا تحصى
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحابته أجمعين.
قال الله ﷿ في سورة لقمان: ﴿مَا خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ * أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ * أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَةِ اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آيَاتِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾ [لقمان:٢٨ - ٣١].
يخبرنا الله ﷾ عن عظيم قدرته التي بين شيئاً منها في هذه الآيات وما قبلها، فيخبر أنه ﷾ يتكلم بما يشاء من حكمته، ومن علمه سبحانه، فيكلم عباده، وينزل عليهم كتبه، ولو أن كلام الله سبحانه سجل وكتب بأقلام، وهذه الأقلام من جميع أشجار الأرض، ولو أن كل ما في الأرض من شجرة صارت جميعها أقلاماً، والبحر كله صار مداداً وحبراً تمد به هذه الأقلام ويكتب به، والبحر ليس وحده ولكن من ورائه سبعة أبحر تمده، وتكلم الله سبحانه بأمره ونهيه، وشرعه سبحانه، وعلمه، وحكمته، لنفد هذا كله من أشجار وأقلام، ومن مداد وغيره، ولا تنفد كلمات الله ﷾، فالله عزيز غالب سبحانه، وهو حكيم لا يفعل شيئاً إلا بحكمة منه ﷾، يتكلم وقتما يشاء سبحانه بما يشاء، كيفما يشاء، بحكمته وبعلمه، وبقدرته ﷾.
ويسمع من يشاء، فقد أسمع في هذه الدنيا موسى النبي عليه وعلى نبيا الصلاة والسلام، فكلمه سبحانه، وأسمع نبينا ﷺ وهو فوق السماوات، وهو عند سدرة المنتهى، ويوم القيامة يكلم خلقه سبحانه، ويدخل المؤمنين الجنة ويرونه ويكلمهم بما يشاء ﷾، فالله عزيز وحكيم سبحانه.