Skip to content

تفسير أحمد حطيبة تفسير قوله تعالى: (وما أنت بهاد العمي عن ضلالتهم)

تفسير أحمد حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ٢٢٠/ ٣

تفسير قوله تعالى: (وما أنت بهاد العمي عن ضلالتهم)

قال سبحانه: ﴿وَمَا أَنْتَ بِهَادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ﴾ [الروم:٥٣] أي: إذا كان العمى الذي هم فيه عمى الضلال فلا تستطيع أن تهديهم، وكيف ستهديهم وقد عميت أبصارهم؟! فكلما أشرت لهم: الطريق هنا وقد أغمضوا أعينهم فأنى يفقهون ما تقول؟ أو يدركوا إشارتك؟ بل قد ولوا مدبرين فطبع الله على قلوبهم.

وقوله: ﴿وَمَا أَنْتَ بِهَادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ﴾ هذه قراءة الجمهور وقرأها حمزة: (وما أنت تهدي العميَ عن ضلالتهم).

ثم أخبر الله أن المؤمنين هم الذين يستفيدون من الآيات فقال سبحانه: ﴿إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [الروم:٥٣] (إن وإلا) أسلوب قصر، والمعنى: لا تسمع إلا هؤلاء فقط، فالمؤمنون المتقون هم الذين يسمعون منه ﷺ فيستجيبون، فقوله: ﴿إِنْ تُسْمِعُ﴾ [الروم:٥٣] إن هي النافية والمعنى: ما تسمع، ﴿إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [الروم:٥٣] فالذين آمنوا، وصدقوا بما جاء به النبي ﷺ، واستيقنوا أنه الحق من عند الله، قد سلموا أنفسهم لله ﷾، واستسلموا له، فهو يحكم فيهم بما يشاء ويقضي فيهم بما يريد ﷾.