Skip to content

تفسير أحمد حطيبة تفسير قوله تعالى: (فانظر إلى آثار رحمة الله)

تفسير أحمد حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ٢١٩/ ٧

تفسير قوله تعالى: (فانظر إلى آثار رحمة الله)

قال تعالى: ﴿فَانظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الروم:٥٠] أي: انظر إلى الفرج من عند الله، وكيف يفرح العباد بذلك، فإذا فرحوا هلا شكروا الله ﷾ أن أعطاهم ذلك، فلا تنس وأنت في غمرة فرحتك بنجاحك، أو برزقٍ أتاك الله ﷿، أو بثمر أخذته من حديقتك، أو بزرع أخرجه حقلك، لا تنس في أثناء فرحك أن تشكر الله سبحانه، ولا تطغَ ولا تبغِ، ولا تكن من الباطرين الفخورين.

قال تعالى: ﴿فَانظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ [الروم:٥٠] على الجمع قراءة ابن عامر، وحفص عن عاصم، وحمزة والكسائي وخلف، وباقي القراء يقرءونها: ((فانظر إلى أَثرِ رحمة الله)) وهو: نتيجة الغيث، ونتيجة رحمة الله سبحانه ﵎، والبشرى في وجوه الخلق والزرع والنبات والثمار، وما يخرج لهم من الأرض.

وكلمة (رحمت) مكتوبة بالتاء، ولذلك إذا وقف عليها الجمهور يقفون: ((فانظر إلى آثار رحمت)) فيقفون بالتاء، وهي تاء التأنيث هنا، ويقرؤها ابن كثير، وأبو عمرو ويعقوب، والكسائي في الوقف بالهاء ﴿فَانظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَةِ﴾ [الروم:٥٠]، والكسائي إذا وقف عليها فإنه يميل فيها ويقول: (رَحْمِةْ).

قال تعالى: ﴿كَيْفَ يُحْيِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ [الروم:٥٠] أي: انظروا إلى الأرض وقد ماتت وأجدبت، وإذا بالله يهزها ويحييها، وينمي فيها ما كان بداخلها بفضله ورحمته، فإذا رأيت كيف أحيا الله هذه الأرض، أفلا يحييك أنت وأنت منها؟! فالذي أحيا الأرض بعد موتها ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ [القيامة:٤٠]، ﴿بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الأحقاف:٣٣].

وقال هنا: إن ذلك الإله العظيم الرب القدير ﷾ لقادر على ذلك، ﴿إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الروم:٥٠]، فهو ليس على إحياء الموتى فقط قادر، بل هو قادر على إحياء الموتى وإماتة الأحياء وعلى كل شيء الله ﷾ قدير.