Skip to content

تفسير أحمد حطيبة تفسير قوله تعالى: (ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره)

تفسير أحمد حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ٢٠٩/ ٥

تفسير قوله تعالى: (ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره)

قال الله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ﴾ [الروم:٢٥] أي: يقول للشيء: كن فيكون، فكل شيء قائم به سبحانه، وكل شيء يدبر أمره الله ﷾، فما قامت السماوات وعلت في مكانها، وكل ما فيها من شموس وأقمار ونجوم وأفلاك ومجرات كلها قائمة مستقرة في مدارها وفي مكانها كل ذلك بأمره سبحانه، قال سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ أَنْ تَزُولا﴾ [فاطر:٤١] يمسكهما، فالسماء في مكانها والأرض في مكانها، حتى إذا جاء أمر الله ﷾ أزال وغير وبدل وقلب ما شاء سبحانه.

﴿ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ﴾ [الروم:٢٥] أي: إذا جاء أمر الله سبحانه انشقت السماء فهي يومئذ واهية، وتهاوت النجوم والشموس والأقمار: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ * وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ * وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ * وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ * وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ * وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾ [التكوير:١ - ٦] وانقلبت موازين كل شيء بأمر الله ﷾.

إذاً: فهو القائم المدبر لكل شيء، فإذا أمر الله سبحانه بالنفخ في الصور نفخة البعث والنشور قام الخلق من القبور بين يدي الله ﷾.

((ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الأَرْضِ)) أي: كنتم في الأرض جثثاً هامدة وكنتم تراباً، فإذا بأمر الله يأتي فينزل الطل من السماء فتنبت الأجساد، ثم نفخ في الصور فقاموا واستقاموا لرب العالمين سبحانه.

وقوله: ﴿إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ﴾ [الروم:٢٥] أي: تخرجون من هذه الأرض كما بدأكم تعودون.