تفسير أحمد حطيبة
صلاة النافلة وفضلها
وتتقرب إلى الله ﷿ بصلاة النافلة فتصلي ركعتين قبل الفجر، فقد كان النبي ﷺ يواظب عليهما لفضلهما سفراً وحضراً، والسنة عدم الإطالة فيهما، بل كان النبي ﷺ يصليهما بسرعة وما يزيد على ركعتين، بل قد قال النبي ﷺ: (لا تصلوا بعد الفجر إلا ركعتين).
إذاً: هما ركعتان فقط بعد أذان الفجر لا أكثر من ذلك، ولكن لهما أجر عظيم جداً عند الله ﷾ جعل النبي ﷺ لا يتركهما سفراً ولا حضراً.
وتصلي قبل صلاة الظهر أربع ركعات وبعدها أربع ركعات، يقول النبي ﷺ: (من صلى قبل الظهر أربعاً وبعدها أربعاً حرم الله بدنه على النار).
وتصلي أربع ركعات قبل العصر يقول النبي ﷺ: (رحم الله امرأً صلى قبل العصر أربعاً).
وتصلي ركعتين بعد المغرب تواظب عليها كما كان النبي ﷺ يفعل ذلك.
وما بين المغرب والعشاء كانوا يعدونها من صلاة الليل صلاة عظيمة.
وتصلي بعد العشاء وتوتر وتتهجد بعد ذلك.
فإذا واظبت من رواتب النهار على عشر ركعات بني لك بيت في الجنة، والذي يتأمل ويتدبر فيقول في نفسه: أنا صليت قبل الظهر أربعاً، وبعدها أربعاً فأرجو من الله ﷿ أن يحرم بدني على النار.
وأواظب على ذلك، وكذلك يقول: أنا اليوم فاتتني الأربع قبل العصر وسوف أدركها غداً ولا أضيعها من أجل أن يرحمني ربي.
وكذلك يقول: لا تفوتني الصلاة الآتية، سأواظب على صلاة الجماعة من أجل ألا تفوتني تكبيرة الإحرام أربعين يوماً في صلاة الجماعة فيكون لي أجر عظيم عند الله، قال النبي ﷺ: (من صلى لله أربعين يوماً في جماعة يدرك التكبيرة الأولى كتبت له براءتان: براءة من النار، وبراءة من النفاق).
فإذا خرج من الصلاة انتظر التي بعدها حتى يكمل الأربعين يوماً فيعطيه ربه ذلك، ولا يقول: تكفي حتى البراءة وانتهيت؛ بل يجعلها أكثر لتكتب له أكثر من براءة، بل اجعل حياتك كلها على ذلك كما كان الصحابة حياتهم كلها المواظبة على الصلاة وعلى التكبيرة الأولى، حتى إن أحدهم إذا فاتته هذه التكبيرة يحزن حزناً عظيماً على فواتها، وقد يظن أنه يعذب في ذلك؛ لأنهم عرفوا قدر الصلاة وشرفها.
نسأل الله ﷿ أن يعرفنا قدرها وشرفها وأن يعيننا عليها ويجعلها قرة عين لنا وراحة لقلوبنا.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم، وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.