Skip to content

تفسير أحمد حطيبة تفسير قوله تعالى: (وقارون وفرعون وهامان)

تفسير أحمد حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ١٩١/ ٧

تفسير قوله تعالى: (وقارون وفرعون وهامان)

ثم ذكر الله ﷾ غيرهم فقال: ﴿وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ﴾ [العنكبوت:٣٩] فقارون كان من قوم موسى وقد ذكرنا قصته في سورة القصص، قال تعالى: ﴿إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ﴾ [القصص:٧٦] والقصة معروفة.

(وفرعون): هو الذي حكم مصر والذي نظر في نفسه أنه أعلى من الناس، فادعى أنه إله عليهم، وكذب على الناس فوصدقوا كذبه، وكانوا قوماً مغفلين قال الله عنه: ﴿قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الأَنْهَارُ﴾ [الزخرف:٥١] وقال: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى﴾ [النازعات:٢٤].

فإذا بهم يصدقونه ويعبدونه من دون الله سبحانه، قال الله تعالى: ﴿فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ﴾ [الزخرف:٥٤].

وهامان وزير فرعون الذي يعينه على باطله، فقد قال له: ﴿يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ [القصص:٣٨].

يقول له: سأبني لك صرحاً من أجل أن تطلع إلى السماء، وهو يعلم أن صرحه لن يبلغ السماء أبداً، ويبنيه ويصدق فرعون فيما يقول.

ويقول: هذا الصرح اصعد فيه إلى السماء فيصعد فرعون فوق الصرح، وينزل للقوم ويقول لهم: لم أجد أحداً في السماء، وليس هناك إله وهذا موسى كذاب، فهذا الكذاب هامان يعين فرعون على ما هو فيه من باطل.

قال سبحانه: ﴿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ﴾ [العنكبوت:٣٩] فقارون ألهاه ماله وحسده لموسى ﵊؛ لأنه كان ابن عم لموسى ﵊، فغار من موسى فقال: أنا معي الأموال كلها وأنت تكون رسولاً!! فغار منه فكان أن خسف الله ﷿ به الأرض.

وفرعون وهامان كذبا موسى ﵇ وقام الاثنان بأعمال تدل على هذا التكذيب، قال سبحانه: ﴿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ﴾ [العنكبوت:٣٩] استكبروا وكأن هذه الآية تحذر كل مستكبر: مهما تكبرت وعلوت فلست بفائت على الله ﷾، بل الله الذي تركهم كما قال: ﴿وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾ [الأعراف:١٨٣] أي: اذهبوا واعملوا ما تريدون فيستكبرون ثم لا يفلتون من ربهم سبحانه.