تفسير أحمد حطيبة
تفسير قوله تعالى: (فكذبوه فأخذتهم الرجفة)
وفي النهاية يذكر الله ﷿ أنه أخذهم أخذ عزيز مقتدر، فقال: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾ [العنكبوت:٣٧] فأجمل هنا ما فصل في سورتي الأعراف وهود وغيرهما.
قال: (فكذبوه) إجمالاً، (فأخذتهم الرجفة) وزلزل الله ﷿ بهم الأرض من تحتهم، فأصبحوا في ديارهم جاثمين وجاءهم العذاب من عند الله سبحانه.
وقد قال هناك: ﴿الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَانُوا هُمُ الْخَاسِرِينَ﴾ [الأعراف:٩٢] (كأن لم يغنوا) أي: كأن لم يعيشوا وكأن لم يقيموا فيها أبداً وكأنهم لم يكونوا قبل ذلك، مضت أعوام وسنون وهم في هذا المكان كافرين بالله ﷾، فلما جاءتهم الرجفة أصبحوا في ديارهم جاثمين: من الجثوم، والجثوم: البروك على الركب وعلى الأقدام، فكأنهم حين جاءت عليهم الرجفة من رعبهم يلقون أنفسهم على الأرض ويأتيهم الموت وهم على ذلك.
قال تعالى: ﴿فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ﴾ [هود:٩٤] ومنها المجثمة: وهي الطائر الذي يربط في مكان ويحذف عليه بالسهام.
وكذلك يقال: جثم الطائر وجثم الأرنب، بمعنى: أنه لبد في المكان وأقام وألصق بطنه بالأرض؛ فكذلك هم أصبحوا في ديارهم جاثمين ملقون على الأرض باركين عليها أمواتاً، وجاءهم العذاب من عند رب العالمين.
ثم قال: ﴿فَتَوَلَّى عَنْهُمْ﴾ [الأعراف:٩٣] أي: شعيب ﵊: ﴿وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ﴾ [الأعراف:٩٣] أي: لا تستحقون أن أحزن عليكم، وكيف آسى عليكم وقد كفرتم بالله وقد حذرتكم فاستحققتم هذه العقوبة من ربكم؟ فلا آسى عليكم، ولا أحزن عليكم.