تفسير أحمد حطيبة
تفسير قول الله تعالى: (وإلى مدين أخاهم شعيباً)
قال تعالى: ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا﴾ [العنكبوت:٣٦].
هو مدين بن إبراهيم ﵊، وقد سكن في هذه الديار التي سميت باسمه.
إذاً: ديار مدين التي كانت بين الشام وبين الحجاز هي مدين التي فر إليها موسى ﵊، فتجد في رأس خليج العقبة مكاناً اسمه أيلة بالقرب من الحجاز، أو على أول الحجاز تكون بلد مدين، والبعد بينها وبين مصر أكثر من ألف ميل الذي مشاه موسى ﵊ هارباً من فرعون وفاراً إلى مدين! وتزوج هنالك ثم رجع إلى مصر مرة ثانية كل هذا ماشياً على قدميه ﵊.
فهذه مدين، وهذا مدين بن إبراهيم ﵊، فكأنها المناسبة: أن هذا مدين بن إبراهيم وهذه البلدة التي كان فيها أرسل إليهم شعيب ﵊.
فكأن قوم مدين كانوا قريبي عهد بإبراهيم؛ ولذلك استبعد من استبعد من المفسرين أن يكون شعيب هذا زوج ابنته موسى ﵊.
وقالوا: المسافة بعيدة بين إبراهيم وبين موسى حوالي ألف سنة، وشعيب قريب من إبراهيم ﵊، وهو من أبناء مدين الذي هو ابن إبراهيم ﵊، قالوا: فبعيد أن يتزوج موسى من ابنة شعيب النبي.
لكن الغرض هنا أن الله ﷾ أرسل إلى مدين الذين كذبوا وكفروا أخاهم شعيباً، كأنه يقول هنا: وإلى مدين أرسلنا أخاهم شعيباً.