Skip to content

تفسير أحمد حطيبة الهداية والإضلال راجعان إلى علم الله

تفسير أحمد حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ١٧٦/ ٤

الهداية والإضلال راجعان إلى علم الله

قد ترجع إلى نفسك وتقول: الله أعلم بما في القلوب، فقد يكون الإنسان في المعاصي وفي الفجور، وفجأة يأتي عليه الهدى من الله ﷿، ألم يهد الله عمر بن الخطاب رضي الله ﵎ عنه، وكان على ما كان من أمر الجاهلية؟ وقد كان أراد أن يقتل النبي ﷺ يوماً من الأيام.

وقتل ابنته ووأدها يوماً من الأيام، فإذا بالله ﷿ يعلم من قلبه أنه يصلح للإيمان فهدى قلبه، فكان من أرق الناس على المؤمنين، ومن أخوف الناس لرب العالمين، وصار إيمان عمر يوزن بإيمان الأمة غير النبي ﷺ وأبي بكر رضي الله ﵎ عنه.

ف

الجواب

أن الهدى راجع لعلم الله سبحانه ﵎، ولذلك قطع عليك التفكر في ذلك، ستقول لربنا: لماذا؟ يقول لك الله: ﴿لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ﴾ [الأنبياء:٢٣]، لا تتدخل في شيء ليس من حقك، ولا من إرادتك، ولذلك قال الله لسيد الخلق صلوات الله وسلامه عليه: ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ [القصص:٥٦] إذاً غيره يسكت من باب أولى ﴿لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء:٢٣].

وقد أراد النبي ﷺ لرقة قلبه أن يذهب ويزور قبر أمه ﵊ فاستأذن ربه فأذن له، ولما وصل إلى قبر أمه حن لأمه ﵊ فهي ماتت وله ست سنوات ﵊، وكانت رقيقة مشفقة عليه ﷺ، ورأت رؤيا عظيمة أنه يخرج منها نور أضاء ملك كسرى وغيره، فهذه المرأة ماتت قبل الإسلام، فأحب أن يستغفر لها ﷺ، فمنع من ذلك ﵊، فبكى بكاء شديداً ﷺ، وبكى حوله الصحابة، وسألوه عما يبكيه ﵊، فأخبر أنه استأذن ربه أن يزور قبر أمه فأذن له، واستأذنه أن يستغفر لها فمنع من ذلك.

إذاً: هنا الأمر ليس بيد الإنسان، إنما الأمر بيد الله وحده لا شريك له، ولذلك يقول الله ﷿ عن نبيه: ﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ * لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ﴾ [الحاقة:٤٣ - ٤٦] أي: لأخذناه أخذاً قوياً وعاقبناه عقوبة شديدة، وقطعنا نياط قلبه صلوات الله وسلامه عليه، وحاشا له أن يتقول على الله رب العالمين ﵎.

فإذا قيل ذلك للنبي ﷺ، فمن من الناس يكون له درجة تقرب من درجته ﷺ حتى يتألى على الله وحتى يتكلم على الله بما لم يقله الله رب العالمين، وحتى يعترض على قضاء الله ﷿ وقدره؟ قال تعالى: ﴿وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ [القصص:٥٦] أي: وهو أعلم بمن يستحق الهدى، وقد كان النبي ﷺ يدعو ربه أن يؤيد الإسلام بأحد العمرين عمر بن الخطاب أو أبي الحكم الذي هو عمرو بن هشام أبو جهل، ولكن الله يعلم أن عمر هو الذي يستحق ذلك، فهدى عمر، وأما عمرو فمات على كفره، وقتل في يوم بدر، وألقي ملعوناً في القليب.