تفسير أحمد حطيبة
الأنبياء لا يطمعون في الدنيا ولكن لا غنى لهم عن بركة الله
اختبر الله ﷿ أيوب ﵊، وامتحنه ثماني عشرة سنة، ثم من عليه ﷾، بأن رد إليه صحته، ورد إليه ماله، وأعطاه الأولاد، وملأ له الخزائن التي كانت تملأ بالقمح وبالذرة أو بالشعير ذهباً، ثم إذا به يبتليه سبحانه ويمتحنه وينزل له من السماء جراداً من ذهب، فيبسط أيوب ﵊ ثوبه ليأخذ هذا الذهب، فقال الله ﷿ لأيوب: ألم أكن أغنيتك عن هذا، أي: ما مقدار الجراد الذي هو من ذهب أمام الخزائن المملوءة بالذهب عندك، فإذا بالجواب العظيم من أيوب عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام، أن الأمر ليس في الذهب، ونحن نعلم أن هؤلاء الأنبياء الذين عصمهم الله سبحانه لا مطامع لهم بالدنيا، فلما سأله الله: لماذا تبسط ثوبك؟ قال: لا غنى لي عن بركتك، فهناك أشياء تنزل من السماء قريبة العهد بنا من الله ﷾، فهو لا يستغني عن بركته أبداً حتى لو أعطاه ما أعطاه، ولذلك كان النبي ﷺ يفعل ذلك حين ينزل المطر من السماء، فيحسر ثوبه ﵊ لينال من بركة ما نزل من السماء، فهذا المطر طهور، حيث قال الله ﷿: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ [الفرقان:٤٨].
فكان يحسر ثوبه لينال من بركة هذا الماء المنزل من السماء.