Skip to content

تفسير أحمد حطيبة قصة بناء إبراهيم للبيت مع ابنه إسماعيل وقصة الذبح

تفسير أحمد حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ١١/ ١٧

قصة بناء إبراهيم للبيت مع ابنه إسماعيل وقصة الذبح

فأتى إبراهيم ﵊ يوماً وقال لإسماعيل: (إن الله أمرني بأمر، قال: فامض إلى ما أمرك ربك، قال: وتعينني؟ قال: وأفعل.

قال: أمرني أن أرفع القواعد من البيت، فأعانه إسماعيل فرفعا القواعد من البيت، ثم رجع إبراهيم ﵊ بأمر الله ﷿.

وبعد فترة أوحى الله إليه رؤيا منامية: أن اذبح ولدك، وقد كان إبراهيم في كل حين ينظر إلى ابنه بأنه لم يربه وتركه في هذا المكان، فذهب إليه وقال: ﴿إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾ [الصافات:١٠٢] فلم يقل له: هذه أضغاث أحلام وهرب منه، فهو يعلم أن أباه نبي من عند الله سبحانه، وأن هذا وحي من الله.

فقال: ﴿يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ [الصافات:١٠٢] أي: أصبر لذلك.

وعندما أراد أن يذبحه طلب منه إسماعيل أن يلقيه على وجهه حتى لا ينظر إليه وهو يذبحه.

فلما كاد أن يذبحه نزل أمر الله ﷿: ﴿أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ * وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ [الصافات:١٠٤ - ١٠٧].

فكان بلاءً بيناً عظيماً للإثنين، لإبراهيم ﵊ وابنه إسماعيل، فكان إسماعيل صابراً، فذكره الله ﷿ من الصابرين.

وكذلك إدريس على نبينا وعليه الصلاة والسلام، وكذلك ذو الكفل قال تعالى: ﴿وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ [الأنبياء:٨٥].

فكل واحد من هؤلاء صبر لأوامر الله ﷿، فمدحهم الله ﵎.

وقد رفع الله إدريس مكاناً علياً في السماء الرابعة، وقد قيل إنه كان قبل نوح على نبينا وعليه الصلاة والسلام، وقيل: بل كان بعده، فالله أعلم.

فالغرض: أنه ابتلاه الله سبحانه ﵎، فصبر لأمر الله سبحانه، فرفعه الله بصبره مكاناً علياً.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم، وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.