تفسير أحمد حطيبة
تفسير قوله تعالى: (قال رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي)
فالإنسان حين يقع في معصية يأتسي بهؤلاء الأنبياء الأفاضل عليهم الصلاة والسلام، ويتوب إلى الله ﷿ ويتذكر ذنبه ولا ينساه، فموسى ﵊ معذور، وقد غفر الله ﷾ له، ومع ذلك ظل يذكر هذا الذنب إلى يوم القيامة، فعندما يذهب الناس إليه يستشفعون به ﵊ ويقولون: أنت موسى الذي كلمك الله وكتب لك التوراة بيده، يقول لهم: إني قتلت نفساً لم أؤمر بقتلها، نفسي نفسي نفسي اذهبوا إلى عيسى، فلم يزل ذاكراً لذنبه إلى يوم القيامة، والله ﷾ قد غفر له ذلك، وقد أنعم عليه سبحانه وجعله في منزلة عالية، ومع ذلك يتذكر هذا الذنب.
قال تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ﴾ [القصص:١٦] فيه تعليم كيف تتوب إلى الله ﷿ إذا وقعت في الذنب، تقول: رب إني ظلمت نفسي، فتعترف بالذنب وترجع إلى الله سبحانه وتطلب منه المغفرة.
قال تعالى: ﴿رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [القصص:١٦] الله هو الغفور الرحيم فإن لم يغفر هو فمن يغفر، قال تعالى: ((إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)) لذلك غفر سبحانه لموسى وتاب عليه ﷾ وستر ذنبه الذي وقع فيه.
ومعنى: ((إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ)) أي: الذي يمحو الذنوب، والرحيم بعباده المؤمنين سبحانه.