تفسير أحمد حطيبة
تفسير قوله تعالى: (وأصبح فؤاد أم موسى فارغاً لتكون من المؤمنين)
يقول الله ﵎: ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [القصص:١٠].
فلما أخذ آل فرعون موسى وأم موسى تأكدت أن التابوت سار به وذهب به في النهر، كادت تنسى ما قاله لها ربها ﷾، لولا أن ثبتها الله سبحانه.
﴿َأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا﴾ [القصص:١٠]، فالمصيبة عظيمة جداً، فأصبح القلب فارغاً من كل الدنيا إلا من موسى، وكذا الإنسان صاحب البلية والمصيبة ينسى كل شيء كأن قلبه لم يتفرغ إلا لهذه المصيبة فقط.
قال تعالى: ﴿إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ﴾ [القصص:١٠]، أي: كادت تبدي بمصيبتها وأنه ابنها لما علمت أنه عند آل فرعون، فكادت تصرخ وتقول: إنه ابني، فالإنسان في المصيبة يتكلم وهو لا يشعر بما يقوله.
قال تعالى: ﴿لَوْلا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا﴾ [القصص:١٠]، فالإنسان لا يملك لنفسه شيئاً ويكاد أن يفضح نفسه لولا أن يثبته الله سبحانه ﵎، قال: ﴿لَوْلا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [القصص:١٠] أي: بأمر الله سبحانه وبقضائه وبقدره وأنه بشرها أنه سيكون مرسلاً يوماً من الأيام.