Skip to content

تفسير أحمد حطيبة أقوال الصحابة في معنى قوله (وإذا وقع القول عليهم)

تفسير أحمد حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ١٥٩/ ٣

أقوال الصحابة في معنى قوله (وإذا وقع القول عليهم)

كذلك هنا قوله: (وإذا وقع القول عليهم)، يقول أبو سعيد الخدري وابن عمر ﵄: (إذا لم يأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر، وجب السخط عليهم) أي: يستحقون سخط الله إذا كانوا لم يأمروا بالمعروف ولم ينهوا عن المنكر.

ويقول ابن مسعود ﵁ في قوله تعالى: ((وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ)) قال: يكون بموت العلماء وذهاب العلم ورفع القرآن، فهذا يكون يوماً من الأيام أن الله ﷿ بعدما ينتشر الدين ويعم الأرض كلها يقبضه الله ﷾ بعد ذلك، ويقول ابن مسعود: (أكثروا تلاوة القرآن قبل أن يرفع، قالوا: هذه المصاحف ترفع فكيف بما في صدور الرجال؟ قال ﵁: يسرى عليه ليلة فيصبحون منه قفرة)، نسأل الله العفو والعافية، يعني: إذا صار من يحفظ القرآن يحفظه للدنيا ليس للدين استحقوا ذلك، وفيهم قال النبي ﷺ: (أكثر قراء أمتي منافقوها).

فإذا كان حفاظ القرآن من المنافقين استحقوا ذلك، وإلا فقد قال النبي ﷺ في الحديث الآخر: (إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من صدور العلماء ولكن يقبضه بقبض العلماء)، أي: الصالحون من أهل العلم الذين يعملون بكتاب الله وسنة النبي ﷺ، فقد أخبر النبي ﷺ، أن الله لا ينزع العلم من قلوبهم، ولكن يقبضهم هم، أما أهل الفسق وأهل النفاق، فالله يأخذ من صدورهم كتابه ﷾ كما أخبر هنا.

ويقول ابن مسعود ﵁: (يسرى عليه ليلة فيصبحون منه قفرة، وينسون لا إله إلا الله)، فسيصل الأمر إلى أن الناس ينسون لا إله إلا الله، وهذا الذي جاء فيه الحديث عن النبي ﷺ: (لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق)، يعني: يصبح الناس يتهارجون كتهارج الحمر، ويستباح الزنا في الطرقات، فالله ﷿ يقبض الصالحين وتقوم الساعة على شرار الخلق وهم على ذلك.

يقول ابن مسعود ﵁: (ينسون لا إله إلا الله ويقعون في قول الجاهلية وأشعارهم؛ وذلك حين يقع القول عليهم) يعني: إذا وقع القول عليهم إذا بالله ﷾ يأخذ منهم كتابه فيصيرون بغير كتاب فينسون.

ويقول أيضاً ابن مسعود ﵁: (أكثروا من زيارة هذا البيت، من قبل أن يرفع وينسى الناس مكانه) يعني: حتى الكعبة، وجاء في حديث آخر للنبي ﷺ: (أنها تهدم، يهدمها ذو السويقتين من الحبشة)، رجل من الحبشة يأتي للكعبة محارباً فيهدم الكعبة، فإذا هُدمت لا تقام مرة ثانية، فينسى الناس مكانها لتقادم الزمان بهم، ويرفع منهم القرآن، وينسون العلم.

في هذا الحين يحق عليهم قول الله ﷿، فتأتي العلامات الكبرى للساعة، ومن العلامات الكبرى: خروج الدابة التي ذكرها الله ﷿ في الآية.